تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
من الأحاديث المشتملة بعضها على مسألة ملكين أيضا وتسميتهما منكرا ونكيرا مأخوذة من اجماع السلف وأخباره مروية عن النبي عليه الصلاة والسلام ( احتج المنكر بقوله تعالى
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
ولو أحيوا في القبر لذاقوا موتتين * الجواب ان ذلك وصف لأهل الجنة والضمير في فيها للجنة أي لا يذوق أهل الجنة في الجنة الموت فلا ينقطع نعيمهم ) كما انقطع نعيم أهل الدنيا بالموت فلا دلالة في الآية على انتفاء موتة أخرى بعد المسألة وقبل دخول الجنة وأما قوله
إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
فهو تأكيد لعدم موتهم في الجنة على سبيل التعليق بالمحال كأنه قيل لو أمكن ذوقهم الموتة الأولى لذاقوا في الجنة الموت لكنه لا يمكن بلا شبهة فلا يتصور موتهم فيها ( و ) قد يقال ( الا الموتة الأولى للجنس لا للوحدة ) وان كانت الصيغة صيغة الواحد ( نحو ان الانسان لفي خسر وليس فيها نفي تعدد الموت ) لان الجنس يتناول المتعدد أيضا ( فهذا ) الذي ذكروه من الآية وأجبنا عنه ( معارضة ما احتججنا به من الآيتين ) ثم إنهم بعد المعارضة ( قالوا انما يمكن العمل بالظواهر ) التي تمسكتم بها ( إذا لم تكن مخالفة للمعقول ) فإنها على تقدير مخالفتها إياه يجب تأويلها وصرفها عن ظواهرها فلا يبقى لكم وجه الاحتجاج بها ( ودليل مخالفتها للمعقول انا نرى شخصا يصلب ويبقى مصلوبا إلى أن تذهب اجزاؤه ولا نشاهد فيه احياء ولا مسألة فالقول بهما مع عدم المشاهدة سفسطة ) ظاهرة ( وبلغ منه من أكلته السباع والطيور وتفرقت اجزاؤه في بطونها وحواصلها وأبلغ منه من أحرق ) حتى تفتت ( وذري أجزاؤه ) المنفتتة ( في الرياح العاصفة شمالا وجنوبا وقبولا ودبورا فانا نعلم عدم احيائه ومسألته وعذابه ضرورة وقد تحير الأصحاب في التفصي عن هذا فقالوا ) أي القاضي واتباعه ( في صورة المصلوب لا يعد في لا الحياء والمسألة مع عدم المشاهدة كما في صاحب السكتة ) فإنه حي مع انا لا نشاهد حياته ( وكما في رؤية النبي جبريل عليهما السلام وهو بين أظهر أصحابه مع ستره عنهم ) وقال بعضهم لا بعد في رد الحياة إلى بعض اجزاء البدن فيختص بالاحياء والمسألة والعذاب وان لم يكن
شرح
المذكور يقتضي أن يكون الجواب بآلة البدن والأشكال مسوق على ذلك فتأمل ( قوله وأخبار مروية عن النبي عليه السلام ) روى عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إذا أقبر الميت اتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير في حديث طويل ( قوله احتج المنكر بقوله تعالى ) قيل وصف الموتة بالأولى يشعر بموتة ثانية وليست الا بعد احياء الموتى فتكون الآية الكريمة حجة
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 319 | الإيجي