قد مر مرارا
المرصد الثالث في الأسماء
الشرعية المستعملة في أصول الدين كالايمان والكفر والمؤمن والكافر والمعتزلة يسمونها أسماء دينية لا شرعية تفرقه بينها وبين الالفاظ المستعملة في الافعال الفرعية ( والاحكام ) من أن الايمان هل يزيد وينقص أو لا ومن أنه هل يثبت بين المؤمن والكافر واسطة أو لا ( وفيه مقاصد
المقصد الأول في حقيقة الايمان
اعلم أن الايمان في اللغة ) هو ( التصديق ) مطلقا ( قال تعالى حكاية عن اخوة يوسف
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
أي بمصدق ) فيما حدثناك به ( وقال عليه الصلاة والسلام الايمان أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله أي تصدق ) ويقال فلان يؤمن بكذا أي يصدقه ويعترف به ( وأما في الشرع وهو متعلق ما ذكرنا من الاحكام ) يعنى الثواب على التفاصيل المذكورة ( فهو عندنا ) يعني اتباع الشيخ أبي الحسن ( وعليه أكثر الأئمة
شرح
الاعتبار معنى الاذعان والقبول كذا في شرح المقاصد ( قوله وقال صلى اللّه عليه وسلم الايمان أن تؤمن باللّه وملائكته الحديث ) الايمان الشرعي ان تصدق جزما بوجود اللّه تعالى وبالأمور الأربعة واليوم الآخر هو القيامة وصف به لتأخره عن أيام الدنيا والمراد بالايمان به التصديق بما فيه من البعث والحساب وغيرهما من الأمور التي أخبر عنها الشارع وهاهنا بحثان الأول ان الايمان لو كان عبارة عن التصديق بما ذكر لزم ان لا يكون آدم عليه السلام مؤمنا لأنه لم يؤمن بالرسل لعدمهم قبله في زمانه وجوابه بعد تسليم ان التصديق بالرسل داخل في ايمانه أيضا ان نفسه كان رسولا وآمن بأنه رسول ولا يلزم اتحاد المؤمن والمؤمن به لان المؤمن نفسه والمؤمن به كونه رسولا من عند اللّه تعالى انه كان مؤمنا بأن اللّه تعالى سيوجد من ظهره رسلا الثاني ان الرسول أخص من النبي كما مر في أول الكتاب فليس في الحديث ما يدل على وجوب الايمان بالأنبياء مع وجوبه وجوابه ان المراد بالرسول هاهنا القدر المشترك بين الرسول والنبي وهذا المرسل من عند اللّه تعالى لدعوة عباده سواء كان صاحب شريعة أم لا وقد يجاب بأن الأنبياء تبع الرسل فالايمان بهم ايمان بالأنبياء ( قوله فيما علم مجيئه به ضرورة ) أي فيما اشتهر كونه من الدين بحيث يعلمه العامة بلا دليل كوحدة الصانع ووجوب الصلاة وحرمة الخمر حتى لو لم يصدق بوجوب الصلاة مثلا عند السؤال عنها كان كافرا عند الجمهور ( قوله وقيل هو المعرفة ) قيل في الفرق بين المعرفة والتصديق ان التصديق عبارة عن ربط القلب على ما علم من اخبار المخبر وهو أمر كسبى ثبت باختيار المصدق ولهذا يؤمر به ويثاب عليه بل يجعل رأس العبادات بخلاف المعرفة فانهار بما يحصل بلا كسب كمن وقع بصره على جسم فحصل له معرفة انه جدار أو حجر والايمان الشرعي يجب أن يكون من الأول فان النبي عليه السلام إذا ادعى النبوة وأظهر المعجزة فوقع صدقه في قلب أحد ضرورة من غير أن ينسب إليه اختيار لا يقال له في اللغة انه صدقه فلا يكون ايمانا شرعيا كذا في شرح المقاصد وفيه بحث فان من حصل له تصديق بلا اختيار إذا التزم العمل بموجبه يكون ايمانا اتفاقا ولو صدق النبي عليه السلام بالنظرى معجزاته اختيارا ولم يلتزم العمل بموجبه بل عانده فهو كافر اتفاقا فعلم أن المعتبر في الايمان الشرعي هو اختيار في التزام موجب لا