تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
أصلا ) إلى ما تاب عنه ( فلان الشخص قد يندم على الامر زمانا ثم يبدو له واللّه تعالى مقلب للقلوب ) من حال إلى حال قال الآمدي التوبة مأمور بها فتكون عبادة وليس من شرط صحة العبادة المأتى بها في وقت عدم المعصية في وقت آخر بل غايته انه إذا ارتكب ذلك الذنب مرة ثانية وجب عليه توبة أخرى عنه ( وأما استدامة الندم ) في جميع الأزمنة ( فلان ) النادم إذا لم يصدر عنه ما ينافي ندمه كان ذلك الندم في حكم الباقي لان ( الشارع أقام الحكمي ) أي الامر الثابت حكما ( مقام ما هو حاصل بالفعل كما في الايمان ) فان النائم مؤمن بالاتفاق ( ولما في بالتكليف بها ) أي باستدامة الندم ( من الحرج المنفى عن الدين ) قال الآمدي يلزم من ذلك اختلال الصلوات وباقي العبادات وان لا يكون بتقدير عدم استدامة الندم وتذكرة نائبا وان تجب عليه إعادة التوبة وهو خلاف الاجماع قال ومهما صحت التوبة ثم تذكر الذنب لم يجب عليه تجديد التوبة خلافا لبعض العلماء وذلك لأنا نعلم بالضرورة ان الصحابة ومن أسلم بعد كفره كانوا يتذاكرون ما كانوا عليه في الجاهلية من الكفر ولا يجددون الاسلام ولا يؤمرون به فكذلك الحال في كل ذنب وقعت التوبة عنه ( الرابع ) من أحكام التوبة ( لهم في التوبة الموقتة مثل أن يذنب سنة و ) في التوبة المفصلة نحو ان يتوب عن الزنا دون شرب الخمر خلاف مبني على أن الندم إذا كان لكونه ذنبا عم الأوقات والذنوب ) جميعا إذ لا يجب عمومه لهما فذهب بعضهم إلى أنه يجب العموم لأنه إذا ندم على ذنب في وقت ولم يندم على ذنب آخر أو في وقت آخر ظهر انه لم يندم عليه لقبحه والا ندم على قبائحه كلها لاشتراكها في العلة المقتضية للندم وندم أيضا في جميع الأوقات وإذا لم يكن ندمه لقبحه لم يكن توبة وذهب آخرون منهم إلى أنه لا يجب ذلك العموم كما في الواجبات فإنه قد يأتي المأمور ببعضها دون بعض وفي بعض الأوقات دون بعضها ويكون
شرح
ويجوز أن يتعلق بالعود أيضا وهو في المآل كتعلقه بالنفي ( قوله كما في الواجبات ) قيل لا يتم القياس على الواجب للفرق بين المقيس والمقيس عليه فان ترك القبيح لكونه نفيا لا يحصل الا بترك جميع القبائح بخلاف الاتيان بالواجب فإنه لكونه اثباتا يحصل باثبات واجب دون واجب ورد بأن الكلام في الواجبات التي صدرت عن الشارع الآمر بكل واحد منها على حدة كالصلاة والصوم والزكاة مثلا لا في افراد واجب أمر الشارع بالاتيان بواحد منها لا على التعيين كاعتاق رقبة أي رقبة كانت وظاهر ان تمام الامتثال بالامر لا يحصل باتيان واحد منها دون آخر بل باتيان الجميع كما أن تمام الامتثال بالنهى لا يحصل بترك قبيح دون آخر من غير فرق فلو لم تصح التوبة عن بعض القبائح دون بعض لم يصح اتيان بعض الواجبات دون بعض لكن التالي باطل اتفاقا فكذا