كقوله عليه السلام ( لأصحابه وقد قالوا له أين نطلبك يوم المحشر فقال على الصراط أو على الميزان أو على الحوض وكتب الأحاديث طافحة ) اى ممتلئة جدا ( بذلك ) لذي ادعينا كونه حقا ( بحيث تواتر القدر المشترك ) ولم يبق للمنصف فيه اشتباه ( واعلم أن الصراط جسر ممدود على ظهر جهنم يعبر عليه ) جميع الخلائق ( المؤمن وغير المؤمن وأنكره أكثر المعتزلة وتردد قول الجبائي فيه نفيا واثباتا ) فنفاه تارة واثبته أخرى وذهب أبو الهذيل وبشر ابن المعتمر إلى جوازه دون الحكم بوقوعه ( قالوا ) أي المنكرون ( من اثبته ) بالمعنى المذكور ( وصفه بأنه أدق من الشعر وأحد من غرار السيف ) أي حده ( كما ورد به الحديث الصحيح و ) انه على تقدير كونه كذلك ( لا يمكن ) عقلا ( العبور عليه وان أمكن ) العبور لم يمكن إلا مع مشقة عظيمة ( ففيه تعذيب المؤمنين ولا عذاب عليهم يوم القيامة ) وحينئذ وجب أن يحمل قوله تعالى
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
على الطريق إليها ( الجواب القادر المختار يمكن من العبور عليه ويسهله على المؤمنين ) بحيث لا يلحقهم تعب ولا نصب ( كما جاء في الحديث في صفات الجائزين عليه ان منهم من هو كالبرق الخاطف ومنهم من هو كالريح الهابة ومنهم من هو كالجواد ومنهم من تجوز رجلاه وتعلق يداه ومنهم من يخر على وجهه * واما الميزان فأنكره المعتزلة عن آخرهم الا ان منهم من أحاله عقلا ومنهم من جوزه ولم يحكم بثبوته كالعلاف وابن المعتمر قالوا يجب حمل ما ورد في القرآن من الوزن والميزان على رعاية العدل والانصاف بحيث لا يقع فيه تفاوت أصلا لا على آلة الوزن الحقيقي وذلك ( لان الاعمال اعراض ) قد عدمت فلا يمكن اعادتها ( وان أمكن اعادتها فلا يمكن وزنها إذ لا توصف ) لاعراض ( بالخفة والثقل ) بل هما مختصان بالجواهر ( وأيضا فالوزن للعلم بمقدارها وهي معلومة للّه تعالى ) بلا وزن ( فلا فائدة فيه فيكون قبيحا تنزه عنه الرب تعالى والجواب انه ورد في الحديث ) حين سئل النبي عليه الصلاة والسلام كيف توزن الاعمال ( ان كتب لاعمال وصحفها ( هي التي توزن وحديث الغرض من الوزن والقبح العقلي ) فيما لا فائدة فيه
شرح
الأحاديث يدل على أن جميع الأمة يشربون منه الا من ارتد من الاسلام والعياذ باللّه تعالى ( قوله ان كتب الاعمال هي التي توزن ) وقيل يجعل الحسنات أجساما نورانية والسيئات ظلمانية فتوزنان ( قوله اعلم أن الايمان في اللغة التصديق ) افعال من الأمن للصيرورة أو التعدية بحسب الأصلي كأن المصدق صار ذا أمن من أن يكون مكذبا أو جعل الغير آمنا من التكذيب والمخالفة وتعدى بالباء لاعتبار معنى الاقرار والاعتراف وباللام