تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
المأتى به صحيحا في نفسه بلا توقف على غيره مع أن العلة المقتضية للاتيان بالواجب هي كون الفعل حسنا واجبا فان قيل مراتب الحسن مختلفة في الافعال ويتفاوت أيضا اقتضاؤها بحسب الأوقات قلنا مراتب القبح أيضا كذلك والأشاعرة وافقوا هؤلاء في صحة التوبتين ( الخامس انهم أوجبوا قبول التوبة على اللّه بناء على أصلهم الفاسد ) فقالوا التوبة حسنه ومن أتي بالحسنة وجب مجازاته عليها وقد عرفت بطلانه وأما قوله تعالى
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
فلا يدل على الوجوب بل على أنه الّذي يتولى ذلك ويتقبله وليس لأحد سواه ذلك ( السادس ) اختلف في كون التوبة طاعة قال الآمدي ( الظاهر أن التوبة طاعة ) واجبة ( فيثاب عليها لأنه مأمور بها قال اللّه تعالى
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
والامر ظاهر في الوجوب لكنه غير قاطع لجواز أن يكون رخصة وايذانا بقبولها ودفعا للقنوط لقوله تعالى
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً

المقصد الحادي عشر احياء الموتى في قبورهم

ومسألة منكر ونكير لهم وعذاب القبر للكافر والفاسق كلها حق عندنا واتفق عليه سلف الأمة قبل ظهور الخلاف و ) اتفق عليه ( الأكثر بعده ) أي بعد الخلاف وظهوره ( وأنكره ) مطلقا ( ضرار بن عمرو وبشر المريسي وأكثر المتأخرين من المعتزلة ) وأنكر الجبائي وابنه والبلخي تسمية الملكين منكرا ونكيرا وقالوا انما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا سئل والنكير انما هو تفريع الملكين له ( لنا ) في اثبات ما هو حق عندنا ( وجهان * الأول قوله تعالى
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
عطف ) في هذه الآية ( عذاب القيامة عليه ) أي على العذاب الّذي هو عرض النار صباحا ومساء ( فعلم أنه غيره ) ولا شبهة في كونه قبل الانشار من القبور كما يدل عليه نظم الآية بصريحه ( و ) ما هو كذلك ( ليس غير عذاب القبر اتفاقا ) لان الآية وردت في حق الموتى ( فهو هو وبه ) أي بما ذكر من الآية ( ذهب أبو
شرح
المقدم ( قوله احياء الموتى في قبورهم ) اتفق أهل الحق على أن اللّه تعالى يعيد إلى الميت في القبر نوع حياة قدر ما يتألم ويتلذذ لكن توقفوا في عود الروح وما يتوهم من امتناع الحياة بدون الروح ممنوع وانما ذلك في الحياة الكاملة التي معها القدرة على الأفعال الاختيارية لكن يشكل هذا الجواب لمنكر ونكير على ما ورد في الحديث كذا في شرح المقاصد وقد يدفع الاشكال بان الجواب للروح بلا آلة الجسد لان المكلف بالشرائع هو الروح المدرك وهو مبدأ الأعمال فلا بد من حضوره عند المجازاة سواء كان يعود إلى البدن أم لا وأنت خبير بأن الاتفاق
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 317 | الإيجي