تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ذلك مشاهدا لنا ( وأما الصورة الأخرى ) يعنى بها ما يشمل الثانية والثالثة إذ هما من واد واحد ( فان ذلك ) أي التمسك بها ( مبنى على اشتراط البنية ) في الحياة ( وهو ممنوع عندنا ) كما مر ( فلا بعد في أن تعاد الحياة إلى الاجزاء ) المتفرقة ( أو بعضها وان كان خلاف العادة فان خوارق العادة غير ممتنعة في مقدور اللّه تعالى ) كما سلف تقريره

[ المقصد الثاني عشر في الصراط والميزان والحساب وقراءة الكتب ]

في أن جميع ما جاء به الشرع من الصراط والميزان والحساب وقراءة الكتب والحوض المورود وشهادة الأعضاء ) كلها ( حق ) بلا تأويل عند أكثر الأمة ( والعمدة في اثباتها امكانها في نفسها إذ لا يلزم من فرض وقوعها محال لذاته مع اخبار الصادق عنها واجمع عليه المسلمون قبل ظهور المخالف ونطق به الكتاب نحو قوله تعالى
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
وقوله
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ
وقوله
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
) فقد ثبت بما ذكر الصراط والميزان بل ثبت أيضا السؤال الّذي هو قريب من الحساب ( وقوله
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
مع الاجماع على تسمية يوم القيامة يوم الحساب ) فهذا الاجماع يؤيد الآية الدالة على ثبوت الحساب ( وقوله تعالى
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
وقوله
اقْرَأْ كِتابَكَ
) فقد ثبت بها قراءة الكتب ( وقوله
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
) فتحققت به شهادة الأعضاء ( وقوله
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
) فإنه يدل على الحوض ( مع قوله ) عليه السلام يعني انه نطق بما ذكرناه الكتاب مع السنة أيضا
شرح
على المنكرين لهم وأجيب بان المراد الأولى بالنسبة إلى ما يتوهم في الجنة ( قوله فإنه يدل على الحوض ) اختلفوا في ان الحوض هل هو الكوثر أو غيره استدل على الأول بما روى عنه عليه السلام أنه قال في أثناء حديث أتدرون ما الكوثر قلنا اللّه ورسوله أعلم قال عليه السلام فإنه نهر وعدنيه ربى عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي الحديث وقال القاضي الكوثر نهر في الجنة وقيل حوض فيها واستدل على الثاني بان الكوثر في الجنة اتفاقا والحوض فيها يقال في المحشر يدل عليه ما روى عن أنس رضى اللّه عنه قال سألت النبي عليه السلام أن يشفع لي يوم القيامة فقال صلى اللّه عليه وسلم انا فاعل فقلت يا رسول اللّه فأين أطلبك قال عليه السلام اطلبنى أول ما تطلبني على الصراط قلت فإن لم ألقك قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم اطلبنى عند الميزان قلت فإن لم ألقك قال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم اطلبنى عند الحوض فانى لا اخطى هذه المواطن الثالثة وبالجملة وجود الكوثر يدل على وجود الحوض لأنه اما نفس الكوثر أو مستمد منه ينصب فيه ماؤه كما روى في بعض الأحاديث ثم إنه قيل إن الشرب منه يكون بعد الحساب والنجاة من النار وقيل لا يشرب منه الا من قدر له السلامة من النار وقيل إن من يشرب منه من هذه الأمة وقدر عليه دخول النار لا يعذب فيها بالظمإ بل يكون عذا به بغير ذلك ظاهر لان