تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
اللّه فيهم ذنبا و ) هي ( عند الحكماء ) بناء على ما ذهبوا إليه من القول بالايجاب والاعتبار استعداد للقوابل ( ملكة تمنع عن الفجور وتحصل ) هذه الصفة النفسانية ابتداء ( بالعلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات ) فإنه الزاجر عن المعصية والداعي إلى الطاعة ( وتتأكد ) وتترسخ هذه الصفة فيهم ( بتتابع الوحي ) إليهم ( بالأوامر ) الداعية إلى ما ينبغي ( والنواهي ) الزاجرة عما لا ينبغي ( ولا اعتراض على ما يصدر عنهم من الصغائر ) سهوا أو عمدا عند من يجوز تعمدها ( و ) من ( ترك الأولى ) والأفضل ( فان الصفات النفسانية تكون ) في ابتداء حصولها ( أحوالا ) أي غير راسخة ( ثم تصير ملكات أي راسخة في محلها ( بالتدريج وقال قوم ) هي العصمة ( تكون خاصية في نفس الشخص أو في بدنه يمتنع بسببها صدور الذنب عنه ويكذبه ) أي هذا القول ( انه لو كان ) صدور الذنب ( كذلك ) أي ممتنعا ( لما استحق المدح بذلك ) أي بترك الذنب إذ لا مدح ولا ثواب بترك ما هو ممتنع لأنه ليس مقدورا داخلا تحت الاختيار ( وأيضا فالاجماع ) منعقد ( على أنهم ) أي الأنبياء ( مكلفون بترك الذنوب مثابون به ولو كان الذنب ممتنعا عنهم لما كان ) الامر ( كذلك ) إذ لا تكليف بترك الممتنع ولا ثواب عليه لما عرفت آنفا ( وأيضا فقوله تعالى
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ *
يدل على مماثلتهم لسائر الناس فيما رجع إلى البشرية والامتياز بالوحي لا غير ) فلا يمتنع صدور الذنب عنهم كما عن سائر البشر

المقصد السابع في عصمة الملائكة

وقد اختلف فيها فللنا في وجهان الأول ما حكى اللّه عنهم من قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ولا يخفى ما فيه من وجوه المعصية ) وهي أربعة ( إذ فيه غيبة لمن يجعله اللّه خليفة بذكر مثالبه وفيه ) أيضا ( العجب وتزكية النفس ) بذكر مناقبها ( وفيه أيضا ) انهم ( قالوا ما قالوه ) من نسبة الافساد والسفك ( رجما بالظن ) إذ لا يليق بحكمة اللّه مع ارادته اعزاز بني آدم أن يطلع أعداءهم على عيوبهم ( واتباع الظن في مثله غير جائز لقوله
شرح
الحقيقة للعصمة بناء على قول الفلاسفة والا فهي عندنا أمر عدمي كما دل عليه كلامه ( قوله خاصية في نفس الشخص ) الفرق بينها وبين الملكة المذكورة ان الملكة مكسوبة للعبد ولا يمنع قدرة العبد بخلاف الخاصية ( قوله إذ لا مدح ولا ثواب ) أشار بقوله ولا ثواب إلى أن المراد بالمدح المدح في نظر الشارع المستلزم للثواب لان المحلية تكفى في مطلق المدح على ما سبق وأما الثواب فإنما يترتب على الفعل الاختياري بمعنى الحاصل عند القصد
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 281 | الإيجي