تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم ( وفيه ) أيضا ( انكار على اللّه تعالى فيما يفعله وهو من أعظم المعاصي ) * الوجه ( الثاني إبليس عاص ) بترك السجود حتى صار مطرودا ملعونا ( وهو من الملائكة بدليل استثنائه منهم في قوله تعالى
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ *
وبدليل ان قوله تعالى
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا *
قد تناوله والا لما استحق الدم ولما قيل له ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك والجواب عن ) الوجه ( الأول انه ) أي قولهم أتجعل ( استفسار عن الحكمة ) الداعية إلى خلقهم لا انكار على اللّه في خلقهم ( والغيبة اظهار مثالب المغتاب وذلك لا يتصور لمن لا يعلمه ) واللّه سبحانه وتعالى عالم بجميع الأشياء ما ظهر منها وما بطن فلا غيبة هناك ( وكذلك التزكية ) اظهار مناقب النفس فلا تتصور بالنسبة إلى اللّه سبحانه وتعالى ( ولا رجم بالظن وقد علموا ذلك بتعليم اللّه ) إذ قد يكون فيه حكمة لا نعرفها ( أو بغيره ) كقراءتهم ذلك من اللوح ( و ) الجواب ( عن ) الوجه ( الثاني ان إبليس كان من الجن ) لقوله تعالى
كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
( وصح الاستثناء وتناوله الامر للغلبة ) أي لتغليب الكثير على القليل في اطلاق الاسم كما عرف في موضعه ( وكون طائفة من الملائكة مسمين بالجن ) على ما قيل فلا يكون حينئذ كونه من الجن منافيا لكونه من الملائكة ( خلاف الظاهر ) لان المتبادر من لفظ الجن ما لا يدخل تحت الملك ( مع أن ذكره ) أي ذكر كونه من الجن ( في معرض التعليل لاستكباره وعصيانه ) كما يتبادر من نظم الآية ( يأباه ) أي يأبى كونه من الملائكة لان طبيعة الملك لا تقتضى المعصية أو يأبى كون الجن اسما لطائفة من الملائكة ( وللمثبت الآيات الدالة على عصمتهم نحو قوله تعالى
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
و ) قوله
( يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ )
إذ يعلم منه
شرح
والاختيار بطريق جرى العادة فتأمل ( قوله وذلك انما يتصور لمن لا يعلمه الخ ) وأيضا الغبية وصف بالقبح إهانة للموصوف والعجب والتزكية وصف النفس بالجميل تعظيما وتبجيلا وغرض الملائكة ما كان ذلك بل كان تذكر ما بينهما من التفاوت والسؤال عن الحكمة مع ذلك ( قوله للغلبة ) هذا بناء على الظاهر الّذي هو كون الاستثناء متصلا وقد يقال الجن أيضا كانوا مأمورين مع الملائكة لكنه استغنى بذكر الملائكة عن ذكرهم فإنه إذا علم أن الأكابر مأمورون بالتذلل لاحد والتوسل به علم أن الأصاغر أيضا مأمورون به والضمير في فسجدوا راجع إلى القبيلتين وكأنه قال فسجد المأمورون بالسجود الا إبليس كذا ذكره القاضي ( قوله مسمين بالجن ) روى ابن عباس رضى اللّه تعالى عنه ان من الملائكة ضربا يتوالدون يقال لهم الجن ومنهم إبليس وقيل الجن من التجنن وهو التستر وكان من الملائكة طائفة متسترون أي غائبون عن الرؤية لعلو مرتبتهم ورفعة منزلتهم لا يرونهم الملائكة