انهم لا يعصون والا حصل الفتور في التسبيح ( و ) قوله
( يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ )
أي فلا يعصونه
( وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ *
والجواب انما يتم ذلك ) الاستدلال بتلك الآيات ( إذا ثبت عمومها أعيانا وازمانا ومعاصي ) حتى يثبت بها ان جميعهم مبرءون عن جميع المعاصي في جميع الأزمنة ( ولا قاطع ) أي في هذا المبحث لا نفيا ولا اثباتا بل أدلة طرفيه ظنية ( وان الظن لا يغني في مثله ) من المسائل التي يطلب فيها العلم واليقين ( عن الحق شيئا )
المقصد الثامن في تفضيل الأنبياء على الملائكة
لا نزاع في أنها أفضل من الملائكة السفلية ) الأرضية ( انما النزاع في الملائكة العلوية ) السماوية ( فقال أكثر أصحابنا الأنبياء أفضل وعليه الشيعة ) وأكثر أهل الملل ( وقالت المعتزلة و ) أبو عبد اللّه ( الحليمي ) والقاضي أبو بكر ( منا الملائكة أفضل وعليه الفلاسفة احتج أصحابنا بوجوه أربعة * الأول قوله تعالى
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ *
) فقد أمروا
شرح
التي دونهم منزلة ولذلك كانت مسمين بالجن ( قوله لا نفيا ولا اثباتا ) وأما قصة هاروت وماروت وهي مشهورة فجوابها ان السحرة كانوا يتلقون الأمور الغائبة من الشياطين ويتلقونها بين الناس وكان ذلك يشبه الوحي فانزلهما اللّه تعالى ليعلما السحر وكيفيته للناس ليعلموا الفرق بين المعجزة والسحر ولا ذنب فيه كذا في اللباب ( قولهوَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِيالخ ) قيل هذا جار في الأدلة الآتية وستعرف وجه الاكتفاء بالظن ( قوله في تفضيل الأنبياء على الملائكة ) قال الشيخ العربي في الفتوحات المكية سألت عن ذلك رسول اللّه عليه السلام في الواقعة فقال عليه السلام ان الملائكة أفضل فقلت يا رسول اللّه ان سئلت ما الدليل على ذلك فما أقول فأشار إلى أن قد علمتم انى أفضل الناس وقد صح عندكم وثبت وهو صحيح انى قلت عن اللّه تعالى من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير منهم وكم ذكر اللّه تعالى في ملاء انا فيهم فذكر اللّه تعالى في ملاء خير من ذلك الملاء الّذي انا فيهم ولمن لا يسلم حجية واقعته ان يجيب عن الاستدلال بنفس الحديث بأن خيرية الملاء يجوز أن يكون باعتبار الكثرة فان كون ثواب مائة ألف من الملائكة المقربين أكثر من ثواب عشرة رجال منهم رسول اللّه عليه السلام لا ينافي أن يكون عليه السلام أفضل من كل واحد من تلك المائة الألف بمعنى ان يكون ثوابه عليه الصلاة والسلام أكثر من ثوابه كما هو محل النزاع هاهنا فتدبر ( قوله الأول قوله تعالى الخ ) قد سبق ان آدم عليه السلام لم يكن نبينا في الجنة إذ لا أمة له هناك فكيف قبلها لكن فضله قبل النبوة يدل على فضله حال النبوة وأما نفى فضل غير النبي على الملائكة المقربين فهو بمعنى ان من ليس نبيا لا في الحال ولا في الاستقبال لا يكون أفضل منهم لكن هذا الدليل انما يتم إذا كانت الملائكة المأمورون بالسجود الجميع لا ملائكة الأرض فقط وفيه بحث فان قوله تعالى في آخر سورة الأعرافإِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَبتقديم له على يسجدون يدل على أن الملائكة المقربين لا يسجدون الا للّه تعالى فان تقديم ما حقه التأخير يفيد ذلك كما تقرر في المعاني وجوابه ان تقديم له يجوز أن يكون للاهتمام أو للرعاية على الفاصلة فان دلالة التقديم المذكور على الحصر ليست بكلية كما تقرر أيضا في المعاني ثم إن قوله تعالىكُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ *بتأكيدين يدل على صدور السجود من الجميع