للعفو على الذنب ( و ) ان سلم ان هناك عتابا ( قلنا ذلك ) العتاب انما كان ( بترك الأولى فيما يتعلق بالمصالح الدنيوية ) من تدبير الحروب فإنه عليه الصلاة والسلام أذن جماعة تعللوا باعذار بالتخلف عن غزوة تبوك وتارك الأفضل في أمور الحرب قد يعاتب * ( السادس ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ) والوز هو الذنب وأنقاضه الظهر يدل على كبره ( الجواب ) بأن الوزر المذكور محمول على ما كان قد اقترفها ( قبل النبوة أو ) هو ( ترك الأولى ) والانقاض حينئذ محمول على استعظامه إياه ( أو ) نقول إنه قد جاء بمعنى الثقلى كقوله تعالى
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
فجاز أن يكون هاهنا مستعملا ( للثقل الّذي كان عليه من الغم ) الشديد ( لاصرار قومه ) على انكاره والشرك باللّه ولعدم استطاعته على تنفيذ أمر الدين فلما أعلى اللّه شأنه وشد أزره فقد وضع عنه وزره وثقله ويقوي هذا التأويل قوله تعالى
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
وقوله
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً *
* ( السابع قوله
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
و ) قوله (
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ *
و ) قوله (
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ
) إذ لا وجود للتوبة الا مع الذنب ( الجواب انه قبل النبوة وحمله على ما تقدم النبوة وما تأخر عنها لا دلالة للفظ عليه ) إذ يجوز أن يصدر عنه قبل النبوة صغيرتان إحداهما متقدمة على الأخرى ( أو ) انه ( ترك الأولى ) وتسميته بالذنب استعظام لصدوره عنه ( أو ) تقول ( نسب إليه ذنب قومه ) فان رئيس القوم قد ينسب إليه ما فعله بعض اتباعه فالمعنى ليغفر لأجلك ما تقدم من ذنب أمتك وما تأخر منه واستغفر لذنب أمتك وتاب اللّه على أمة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأتباعه ( وأما ما يقال إن المصدر مضاف إلى المفعول فالمعني ذنب قومك أليك ) أي ما ارتكبوه من الذنوب بالنسبة أليك كأنواع ايذائهم إياك فلا يخفى ضعفه فان ذلك ) انما يتأتى ( في المصادر المتعدية ) والذنب ليس منها والاكتفاء بأدنى تعلق في إضافة الذنب إليه مما لا يقبله ذوق سليم * ( الثامن قوله تعالى
عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
الجواب انه ترك الأولى مما يليق بخلقه العظيم ) ومثله يعاتب على مثله * ( التاسع قوله
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
الجواب النهى لا يدل على الوقوع ) لاحتمال أن يراد به التثبيت والاستمرار في الزمان الآتي على ما كان عليه في الماضي * ( العاشر يا أيها النبي اتق اللّه يا أيها الرسول بلغ
شرح
لأنه كان عليه ان يتفحص عن كنه معاذيرهم فقصر في ذلك ( قوله الجواب النهى لا يدل على الوقوع ) قيل لو سلم فيجوز أن يكون النهى لنسخ ما أبيح سابقا ولا يخفى انه احتمال عقلي لا يلتفت إليه في هذا المقام كما يدل عليه الرجوع