تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
بالسجود له ( وأمر الأدنى بالسجود للأفضل هو السابق إلى الفهم وعكسه على خلاف الحكمة ) لان السجود أعظم أنواع الخدمة واخدام الأفضل للمفضول مما لا تقبله العقول وإذا كان آدم أفضل منهم كان غيره من الأنبياء كذلك إذ لا قائل بالفضل ( لا يقال السجود يقع على انحاء فلعله لم يكن سجود تعظيم ) له إذ يجوز أن يكون سجودهم للّه وآدم كان كالقبلة لهم وعلى تقدير كونه لآدم جاز أن يكون عرفهم في السجود كونه قائما مقام السلام في عرفنا لا يكون غاية في التواضع والخدمة لأن هذه قضية عرفية يجوز اختلافها باختلاف الأزمنة وأيضا جاز أن يكون أمرهم بالسجود ابتلاء لهم ليتميز المطيع منهم عن العاصي فلا يدل على تفضيله عليهم في شيء من هذه الاحتمالات ( لأنا نقول ) قوله ( أرأيتك هذا الّذي كرمت عليّ وأنا خير منه خلقني من نار وخلقته من طين يدل على أنه اسجاد تكرمة ) وتفضيل ( وينفي سائر الاحتمالات ) إذ لم يتقدم هناك ما يصرف إليه التكريم سوى الامر بالسجود * ( الثاني قوله تعالى
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
) إلى قوله
قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
فإنه يدل على أن آدم علم الأسماء كلها ولم يعلموها ( والعالم أفضل من غيره لان الآية سبقت لذلك ولقوله تعالى
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( الثالث
شرح
وشمول الامر إياهم فثبت المطلوب ( قوله وعكسه على خلاف الحكمة ) به ظهر ان أهل السنة يقولون برعاية مقتضى الحكمة وان لم يقولوا بوجوبها ( قوله واخدام الأفضل للمفضول مما لا يقبله العقول ) وأما قوله عليه السلام سيد القوم خادمهم فعلى الاستعارة والتمثيل فان الخادم كالسيد في اصلاح المهام والمصالح وقد يجاب بأن الخدمة من عند نفسه غير الامر بالخدمة الّذي هو معنى الاخدام وفيه الكلام والحق ان التكليف مختلف حسب اختلاف المصالح والأزمان ولذا اختلف الشرائع فلعل المصلحة عند خلافة آدم عليه السلام سجود الملائكة له وفي زمان آخر عكسه وقد يؤيد ذلك بأن الحكمة في أمرهم بالسجود على ما روى في التفاسير اظهار ما في قلوبهم من الانقياد والتسليم وذلك انما يظهر بأمر الأفضل أو المساوى ( قوله وأيضا جاز الخ ) وأيضا يجوز أن يكون هناك حكمة أخرى لا نعلمها ( قوله لأنا نقول قوله أرأيتك الخ ) قيل هذا انما يدل ان إبليس لعنة اللّه عليه فهم هذا التكريم فلعله أمر بما يفهم منه التكريم ابتلاء لا تكريما ولو صح فالدليل هذا القول لا الامر بالسجود وجوابه ما سمعته من الأستاذ المحقق وهو ان سنة اللّه سبحانه وتعالى جرت في كلامه على أنه تعالى إذا حكى كلاما عن قوم ولم ينكر عليهم دل على مطابقته للواقع وبهذا رد على من قال إن قوم لوط كانوا يطلبون منه عليه السلام ان يزوجهم بناته وكان عليه السلام يمتنع منه لقوله تعالى حكاية عنهم بلا انكارقالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَمن حق وإذا ثبت بهذا ان الامر بالسجود كان للتكريم كان نفس الامر به دليلا على المطلوب كما لا يخفى ( قوله لان الآية سيقت لذلك ) فيه دفع لما يقال إن لهم علوما جمة أضعاف العلم بالأسماء لما شاهدوا من اللوح المحفوظ وحصلوا في الأزمنة المتطاولة بالتجارب والانظار المتوالية فلا يلزم بما ذكر أفضلية آدم عليه السلام منهم ووجه