شق عليها وعلى والديها فنزل قوله
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ
الآية فانقادوا كرها ( وطمعت ) زينب مع ذلك ( أن يتزوجها النبي ) عليه الصلاة والسلام بعد خلاصها من قيد ذلك النكاح ( فنشزت على زيد ) حتى أعيته ( فطلقها ) فتزوجها النبي بأمر من اللّه بيانا لذلك النسخ وعلى هذين القولين لا ذنب للنبي في هذه القصة ( وما يقال إنه أحبها ) حين رآها ( فمما يجب صيانة النبي صلى اللّه عليه وسلم عن مثله وان صح فميل القلب غير مقدور ) ثم القائلون بمحبته إياها منهم من قال لما حبها حرمت على زوجها وهذا باطل والا كأن أمره بإمساكها أمر بالزنا وكان وصفها بكونها زوجا له كذبا ومنهم من قال لم تحرم لكن وجب على الزوج تطليقها قالوا ( وفيه ) أي في ميل قلبه إليها وما تفرع عليه ( ابتلاء الزوج بتطليقها لان النزول عن الزوجة طلبا لمرضاة اللّه أمر صعب لا ينقاد له الا موفق ( و ) ابتلاء ( النبي بالمبالغة في حفظ النظر حذرا عن الخيانة في الوحي ) بالاخفاء ( أو التعرض للطعن ) من الأعداء * ( الرابع ما كان لنبي أن يكون له أسرى إلى قوله
عَذابٌ عَظِيمٌ
والجواب انه عتاب على ترك الأولى ) الذي هو الاثخان ( فان التحريم ) أي تحريم الفداء ( مستفاد من هذه الآية ) فقبل نزولها لا تحريم ومعنى قوله تعالى
لَوْ لا كِتابٌ
إلى آخر الآية انه لولا سبق تحليل الغنائم لعذبتكم بسبب أخذكم هذا الفداء * ( الخامس عفا اللّه عنك لم أذنت لهم والعفو انما يكون عن الذنب الجواب انه تلطف في الخطاب ) على طريقة قولك أرأيت رحمك اللّه وغفر لك ولا يمكن اجراؤه على ظاهره الذي هو انه تعالى عفا عنه ثم عاتبه إذ هو باطل قطعا وإليه أشار بقوله ( والا فلا عتاب بعد العفو ) وعلى هذا فلا دلة
شرح
يكون مجازا مفارقا للكذب لو وجد نصب قرينة مانعة عن إرادة الحقيقة ولم يوجد هاهنا كما لا يخفى ( قوله لكن وجب على الزوج تطليقها فان قلت فعلى هذا يكون الامر بالامساك أمرا بترك الواجب قلت لعله كان الوجوب موسعا لا مضيقا فلا محذور ( قوله الرابعما كانَ لِنَبِيٍّ *الآية ) روى أن النبي عليه الصلاة والسلام أتى بسبعين أسيرا يوم بدر فيهم العباس عمه وعقيل ابن أبي طالب واستشار أبا بكر فيهم فقال قومك وأهلك استبقهم فلعل اللّه تعالى أن يتوب عليهم وخذ منهم فدية تقوى بها أصحابك وقال عمر رضى اللّه تعالى عنهم كذبوك وأخرجوك من بلدك فاضرب أعناقهم وقال سعد بن معاذ الاثخان في القتل أحب إلى فرضى رسول اللّه عليه السلام بالفداء فنزلت الآية ( قوله الخامسعَفَا اللَّهُ عَنْكَالآية ) روى أن رسول اللّه عليه السلام بعد رجوعه عن الطائف استقر القوم إلى تبوك وكان في وقت عسرة وقحط وقيظ مع بعد المقصد وكثرة العدو واستأذن طائفة منهم في التخلف واعتلوا بعلل فسمع عليه السلام معاذيرهم وأذن في التخلف فنزلت الآية وانما عاقبه اللّه سبحانه مع اعتذارهم إليه عليه السلام