حكم باستحالتها لذاتها الثانية من جوزها ولكن ( قال لا تخلو ) البعثة ( عن التكليف ) بأوامر ونواه ( وانه ) أي التكليف ( ممتنع ) فتنتفى البعثة لانتفاء لازمها الثالثة من جوز التكليف و ( قال في العقل كفاية ) في معرفة التكاليف فلا حاجة إلى البعثة بل لا فائدة فيها ( الرابعة من قال بامتناع المعجزة ) لان خرق العادة محال عقلا ( ولا تتصور ) النبوة ( دونها ) أي دون المعجزة ( الخامسة من ) جوز وجود المعجزة لكن ( منع دلالتها ) على صدق مدعى النبوة ( السادسة من سلم دلالتها على صدقه بالنسبة إلى من شاهدها فتفيده العلم بصدقه ( ومنع امكان العلم بها ) للغائبين عنها فان العلم بحصول المعجزة لمن غاب عنها انما يكون ( بالتواتر ) وهو لا يفيد لعلم أصلا بل الظن وانه لا يجدي في المسائل اليقينية ( السابعة من ) اعترف بامكان البعثة وانتفاء الموانع السابقة لكن ( منع وقوعها ) فهذه هي الطوائف المنكرة لها * الأولى ) منها وهو ( من قال باستحالة البعثة ) في نفسها ( احتج ) على استحالتها ( بوجوه * الأول المبعوث لا بد أن يعلم أن القائل له أرسلتك ) فبلغ عني ( هو اللّه ولا طريق إلى العلم به إذ لعله من القاء الجن فإنكم أجمعتم على وجوده ) وعلى جواز القائه الكلام إلى النبي ( الثاني ان من يلقي إليه ) أي إلى النبي ( الوحي ان كان جسمانيا وجب أن يكون مرئيا ) لكل من حضر حال الالقاء وليس الامر كذلك كما اعترفتم به ( والا ) أي وان لم يكن جسمانيا بل روحانيا ( كان كذلك ) أي القاء الوحي بطريق التكليم ( منه مستحيلا ) إذ لا يتصور للروحانيات كلام ( الثالث التصديق بها ) أي بالرسالة ( يتوقف على العلم بوجود المرسل وما ) يجوز عليه ( وما لا يجوز وانه ) أي العلم بما ذكر ( لا يحصل الا بغامض النظر ) لان هذا العلم ليس ضروريا ولا من النظريات السهلة الحصول كما لا يخفى ( وهو ) أي ذلك النظر الموصل إلى هذا العلم ( مقدور بزمان ) معين كيوم أو سنة بل هو مختلف بحسب الاشخاص وأحوالهم في قوة الفهم وضعفه على مراتب غير منحصرة ( فللمكلف الاستمهال ) أي يجوز له أن يستمهل لتحصيل النظر ( و ) له ( دعوى عدم العلم ) في أي زمان كان ( و ) حينئذ ( يلزم اقحام النبي وتبقى البعثة عبثا والا ) أي وان لم يجز له الاستمهال بل وجب عليه التصديق بلا مهملة ( لزم التكليف بما لا يطاق ) لان التصديق بالرسالة بدون العلم المذكور
شرح
لا مدخل فيه للجعل حتى يقال إنه أيضا عادى ( قوله الثالث التصديق بها الخ ) فيه بحث لان هذا الدليل لا يناسب المذهب الأول أعنى دعوى استحالة البعثة في نفسها ألا يرى إلى قوله وحينئذ يلزم افحام النبي عليه السلام ويبقى