تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
القوت ) الذي يحتاج إليه بدلا عما تحلل من هذه المواد ( ما لو امسك ) أي زمانا لو أمسك عنه ( في ) أيام ( صحته شطره ) أي نصفه بل عشره ( هلك ) بلا شبهة وإذا جاز ذلك في المريض كان جوازه في المتوجه المنخرط في سلك الملإ الاعلى أولى وكيف لا والمرض مضاد للطبيعة ومضعف للقوى فتكون الحاجة إلى الرطوبات المطلوبة لحفظها المبني على تعادل الأركان أشدّ وأقوى وأما المتوجه فيوجد فيه من اللذات الروحانية بالأنوار القدسية ما يقوم مقام الغذاء كما أشير إليه بقوله عليه الصلاة والسلام أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ( وأما القول فكالاخبار بالغيب وسببه ما مر ) في المقصد الأول من الانجذاب نفسه النقية عن الشواغل البدنية إلى الملائكة السماوية وانتقاشها بما فيها من الصور وانتقال الصورة إلى المتخيلة والحس المشترك ( وأما الفعل فبأن يفعل فعلا لا نفي به منة غيره من نتق جبل أو شق بحر وقد تقدم ) بيانه بأن نفسه لقوتها تتصرف في مادة العناصر كما تتصرف في اجزاء بدنه

البحث الثالث في كيفية دلالتها

على صدق مدعي النبوّة وهذه الدلالة ليست دلالة عقلية محضة كدلالة الفعل على وجود الفاعل ودلالة أحكامه واتقانه على كونه عالما بما صدر عنه فان الأدلة العقلية ترتبط لنفسها بمدلولاتها ولا يجوز تقديرها غير دالة عليها وليست المعجزة كذلك فان خوارق العادات كانقطاع السماوات وانتثار الكواكب وتدكك الجبال يقع عند تصرم الدنيا وقيام الساعة ولا ارسال في ذلك الوقت وكذلك تظهر الكرامات على أيدي الأولياء من غير دلالة على صدق مدعى النبوة ولا دلالة سمعية لتوقفها على صدق النبي فيدور بل هي دلالة عادية كما أشار إليه بقوله ( وهي عندنا ) أي الأشاعرة ( اجراء اللّه
شرح
الصورة المذكورة في المآل نفس الأخبار المذكورة ( قوله كما أشير إليه بقوله عليه السلام أبيت الخ ) مبنى على أن المراد الواردات المغنية عن الطعام والشراب بلذاتها الشاغلة عنهما كما قيلوان شراب الوصل خير شراب * وكل شراب عندها كسرابويحتمل أن يكون المراد حقيقة الطعام والشراب فيكون من قبيل كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ( قوله بما فيها من الصور ) أي الكلية والجزئية قالوا إن للجزئيات في العالم العقلي نقشا على هيئة كلية والآخر في العالم النفسي نقشين أحدهما على هيئة كلية والآخر على هيئة جزئية شاعرة بالوقت والأول بالذات والثاني بالآلة ( قوله وليست المعجزة كذلك فان خوارق العادات الخ ) هذا رد على الشيخ ومتابعيه فإنه هو القائل بأن دلالة المعجزة عقلية كما سيذكره الآن وقد يجاب عنه بأن الشيخ انما يعتبر الدلالة العقلية بعد القيود أعنى المقارنة لدعوى النبوة والتحدي فلا يتجه حينئذ قوله فان خوارق العادات الخ فتأمل ( قوله وهي عندنا اجراء اللّه تعالى عادته الخ ) فيه ان العلم بالمدلول حصوله عادى في كل الأدلة حتى العقليات عندنا فالأولى الاقتصار على قوله اظهار المعجزة الخ