تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
جاز التكليف به فلا يكون تكليفا بما لا يطاق بالكلية ( و ) جواب ( الثاني ) أن يقال ( ما في التكاليف من المصالح الدنيوية والأخروية يربى كثيرا على المضرة ) التي هي ( فيها ) وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل مما لا يجوز * ( و ) جواب الثالث انه فرع حكم العقل بالحسن والقبح ( ووجوب الغرض في أفعاله تعالى مع ما أجبنا به الثاني ) وهو ان نقول إن التكليف لغرض يعود إلى العبد وهو المنافع الدنيوية والأخروية التي تربى على مضرة التعب بمشاق الافعال وأما عقابه أبدا فليس لأنه لم يحصل منفعته بل لأنه يمتثل أمر مولاه وسيده وفي ذلك إهانة له وان لم يستجلب بذلك الامر فائدة لنفسه والمعارضة بمضرة الكفار والعصاة مدفوعة بان تلك المضرة مستندة إلى سوء اختيارهم * ( و ) جواب ( الرابع عندنا ان القدرة مع الفعل ) كما مر والتكليف به في هذه الحالة ليس تكليفا بالمحال الذي هو تحصيل الحاصل وانما يكون كذلك ان لو كان الفعل حاصلا بتحصيل سابق على التحصيل الذي هو ملتبس به وما ذكر من أنه لا فائدة فيه حينئذ لوجوبه فإنما يتم إذا وجب الغرض في أفعاله تعالى وهو باطل ( و ) جواب الرابع ( عند المعتزلة ان التكليف قبل الفعل وليس ذلك تكليفا بما لا يطاق لان التكليف ( في الحال ) انما هو ( بالايقاع في ثاني الحال ) لا بالايقاع في الحال ليكون جمعا بين الوجود والعدم ( وذلك ) أي التكليف ( كالاحداث ) يعني ان ما أوردتموه علينا في التكليف يلزمكم في حداث الفعل فيقال احداثه اما حال وجوده فيكون تحصيلا للحاصل وأما حال عدمه فيكون جمعا بين النقيضين ( وهو ) أي الاحداث ( مما لا شك فيه فما هو جوابكم ) في الاحداث ( فهو جوابنا ) في التكليف ( و ) جواب ( الخامس ان ذلك ) أي التفكر في معرفة اللّه وصفاته وأفعاله ( أحد أغراض التكليف ) بل هو العمدة الكبرى منها ( وسائر التكاليف معينة عليه ) داعية إليه ( ووسيلة إلى صلاح المعاش المعين على صفاء الأوقات عن المشوشات التي يربى شغلها على شغل التكاليف ) * الطائفة ( الثالثة من قال في العقل مندوحة عن البعثة ) إذ هو كاف في معرفة التكاليف فلا فائدة فيها ( وهم البراهمة
شرح
الامتناع الذاتي فليتأمل ( قوله وجواب الرابع عندنا ان القدرة مع الفعل ) قيل اقتصار المصنف على ما ذكره من غير تعرض لدفع الفساد خروج عن قانون الجواب على أن ما ذكره الشارح في توجيهه يستلزم ان لا يعصى الكافر لان التكليف على ما ذكره مع الفعل وإذا لم يتحقق منه الفعل أعنى الايمان فلا تكليف له اللهم الا أن يكون المراد مجرد دفع كلام الخصم ( قوله وذلك كالاحداث ) قيل المحذور المذكور في المتن عدم الفائدة وهو لا يوجد في