تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
عادته بخلق العلم بالصدق عقيبه ) أي عقيب ظهور المعجزة ( فان اظهار المعجز على يد الكاذب وان كان ممكنا عقلا فمعلوم انتفاؤه عادة ) فلا تكون دلالته عقلية لتخلف الصدق عنه في الكاذب بل عادية ( كسائر العاديات لان من قال أنا نبي ثم نتق الجبل وأوقفه على رؤوسهم وقال إن كذبتمونى وقع عليكم وان صدقتمونى الصرف عنكم فكلما هموا بتصديقه بعد عنهم وإذا هموا بتكذيبه قرب منهم علم بالضرورة أنه صادق في دعواه والعادة قاضية بامتناع ذلك من الكاذب ) مع كونه ممكنا عنه امكانا عقليا لشمول قدرته تعالى للمسكنات بأسرها ( وقد ضربوا لهذا مثلا قالوا إذا ادعى الرجل بمشهد الجم الغفير انى رسول هذا الملك إليكم ثم قال للملك ان كنت صادقا فخالف عادتك وقم من الموضع المعتاد لك من السرير واقعد بمكان لا تعتاده ففعل كان ذلك نازلا منزلة التصديق بصريح مقاله ولم يشك أحد في صدقه بقرينة الحال وليس هذا ) الذي ذكرناه ( من باب قياس الغائب على الشاهد ) حتى يتجه عليه ان الشاهد تعلل أفعاله بالاغراض لأنه يراعي المصالح ويدرأ المفاسد بخلاف الغائب إذ لا يبالي بالمصلحة والمفسدة فلا يصح القياس ( بل ندعي في افادته العلم الضرورة العادية ) أي ندعى ان ظهور المعجز يفيد علما بالصدق وان كونه مفيدا له معلوم لنا بالضرورة العادية ( ونذكر هذا ) المثال ( للتفهيم وزيادة التقرير وقالت المعتزلة خلق المعجز على يد الكاذب ) مقدور للّه تعالى لعموم قدرته لكنه ( ممتنع ) وقوعه في حكمته ( لان فيه ايهام صدقه وهو اضلال قبيح من اللّه ) فيمتنع صدوره عنه كسائر القبائح ( قال الشيخ وبعض أصحابنا انه ) أي خلق المعجزة على يد الكاذب ( غير مقدور ) في نفسه ( لان لها ) أي للمعجزة ( دلالة على الصدق قطعا ) أي دلالة قطعية يمتنع التخلف فيها ( فلا بد لها من وجه دلالة ) إذ به يتميز الدليل الصحيح عن غيره ( وان لم نعلمه ) أي ذلك الوجه ( بعينه فان دل ) المعجز المخلوق على يد الكاذب ( على الصدق كان الكاذب صادقا ) وهو محال ( والا انفك ) المعجز ( عما يلزمه ) من دلالته القطعية على مدلوله وهو أيضا محال ( وقال القاضي اقتران ظهور المعجزة
شرح
( قوله فمعلوم انتفاؤه عادة الخ ) قيل فيه بحث لان معلومية انتفائه عادة لا ينافي أن يكون بقياس خفى جبلى مجبول في الطبائع وهو قبح تصديق الكاذب من اللّه تعالى وانه لا يفعل ذلك لحصول الاضلال الصريح ثم إن كون الكذب صفة نقص وقبيحا والصدق صفة كمال وحسنا مما لا ينبغي أن ينكر وان أنكر بمعنى ترتب الثواب والمدح والعقاب والذم فليتأمل واعلم أنهم جوزوا ظهور الخوارق على يد المتأله ابتلاء دون المتنبي فان الأدلة القطعية قائمة على كذبه بخلاف مدعى النبوّة ويظهر منه انهم يجوّزون ظهوره على يد من يدعى النبوّة بعد خاتم الأنبياء عليه
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 229 | الإيجي