لازمها ( ممتنع لوجوه الأول ثبت الجبر ) وعدم الاختيار في الافعال ( و ) ذلك لما تبين من ( ان فعل العبد واقع بقدرة للّه ) إذ لا تأثير لقدرة العبد عندكم أصلا والتكليف بفعل الغير تكليف بما لا يطاق ( و ) من ( ان الفعل اما معلوم الوقوع ) من العبد ( أو معلوم اللاوقوع ) منه فعلى الأول يكون ضروريا وعلى الثاني ممتنعا ولا قدرة على شيء منهما ( والتكليف حينئذ ) أي حين إذ ثبت الجبر ( قبيح ) فيكون ممتنعا ( الثاني التكليف اضرار ) بالعبد ( لما يلزمه من التعب بالفعل ) إذا أقدم عليه ( أو العقاب بالترك ) إذا أحجم عنه ( وهو ) أي الاضرار ( قبيح ) واللّه تعالى منزه عنه ( الثالث التكليف اما لا لغرض وهو عبث ) قبيح ( أو لغرض يعود إلى اللّه وهو ) محال لأنه تعالى ( منزه ) عن الاغراض كلها من جلب المنافع ودفع المضار ( أو إلى العبد وهو اما اضرار وهو منتف بالاجماع أو نفع وتكليف جلب النفع والتعذيب بعدمه بخلاف المعقول ) فإنه منزلة أن يقال له حصل المنفعة لنفسك والا عذبتك أبد الآباد ولا شك ان أهم مصالحه ترك التعذيب ( ثم إنه ) أي النفع الذي يتضمنه التكليف للمؤمنين المطيعين ( معارض بما فيه من المضرة العظيمة بالكفار والعصاة ) ولا شك ان اضرار جماعة لمنفعة آخرين ظلم قبيح ( الرابع التكليف ) بايقاع الفعل ( اما مع ) وجود ( الفعل ولا فائدة فيه ) أصلا ( لوجوبه ) وتعين صدوره حينئذ فيكون عبثا قبيحا وكذا الحال إذا كان التكليف بعد الفعل مع أنه تكليف بتحصيل الحاصل ( وأما قيل ) وجود ( الفعل وانه تكليف بما لا يطاق لان الفعل قبل الفعل محال ) إذ لا يمكن وجود الشيء حال عدمه والتكليف بما لا يطاق باطل عند من لا يجوزه وهو ظاهر ( و ) اما ( من جوزه ) فإنه لا يقول بوقوعه ولا ان ) أي ولا يقول بأن ( كل تكليف كذلك ) أي تكليف بما لا يطاق والتكليف بالفعل قبله يستلزم وقوع التكليف بما لا يطاق ويستلزم ان كل تكليف من هذا القبيل فيكون هذا القسم باطلا عنده أيضا وإذا بطلت الاقسام الحاضرة امتنع التكليف مطلقا ( الخامس وهو لبعض الصوفية ) من أهل الإباحة ( ان التكليف بالافعال الشاقة ) البدنية ( يشغل ) الباطن ( عن التفكر في معرفة اللّه تعالى وما يجب له ) من الصفات ( ويجوز ويمتنع عليه ) من الافعال ( ولا شك ان المصلحة المتوقعة من هذا الفائت ) وهو النظر فيما ذكر ( تربى ) أي تزيد وتفضل ( على ما يتوقع مما كلف به فكان ممتنعا عقلا * وجواب الأول ما مر في مسألة خلق الاعمال ) من أن قدرة العبد وان كانت غيره مؤثرة الا ان لها تعلقا بالفعل يسمى كسبا وباعتباره
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 233
مساهمون: الإيجي
ص٢٣٣