تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بالصدق ) ليس أمرا لازما لزوما عقليا كاقتران وجود الفعل بوجود فاعله بل ( هو أحد العاديات ) كما عرفت ( فإذا جوزنا انخراقها ) أي انخراق العاديات ( عن مجراها ) العادي ( جاز اخلاء المعجز عن اعتقاد الصدق وحينئذ يجوز اظهاره على يد الكاذب ) إذ لا محذور فيه سوى خرق العادة في المعجزة والمفروض انه جائز ( واما بدون ذلك ) التجويز ( فلا ) يجوز اظهاره علي يده ( لان العلم بصدق الكاذب محل تذنيب من الناس من أنكر امكان المعجزة ) في نفسها ( ومنهم من أنكر دلالتها ) على صدق مدعى النبوة ( ومنهم من أنكر العلم بها وستأتيك ) في المقصد التالي لهذا المقصد ( شبههم بأجوبتها )

المقصد الثالث في امكان البعثة

وحجتنا فيه اثبات نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم فان الدال على الوقوع دال على الامكان ) بلا اشتباه ( وقالت الفلاسفة انها واجبة عقلا لما مر ) من أن النظام الأكمل الّذي تقتضيه العناية الأزلية لا يتم بدون وجود النبي الواضع لقوانين العدل ( وقال بعض المعتزلة يجب على اللّه و ) فصل ( بعضهم ) فقال ( إذا علم اللّه من أمته انهم يؤمنون ) وجب عليه ارسال النبي إليهم لما فيه من استصلاحهم ( والا ) أي وان لم يعلم ذلك بل علم أنهم لا يؤمنون لم يجب الارسال بل ( حسن ) قطعا لاعذارهم ( وقال أبو هاشم يمتنع خلوه ) أي خلو البعث ( عن تعريف شرعيات لا يستقل العقل بها ) لان البعثة الخالية عنه لا فائدة فيها ( وجوزه الجبائي لتقرير الواجبات العقلية ) فإنه فائدة جليلة ( و ) جوزه أيضا ( لتقرير الشريعة المتقدمة ) سواء كانت مندرسة أولا ( وقيل ) انما يجوز البعث لتقريرها ( إذا اندرست وهو ) أي هذا الذي نقلناه من المعتزلة على الوجود المختلفة ( بناء ) أي مبنى ( على أصلهم ) الفاسد أعنى قاعدة التحسين والتقبيح العقليين وما يتفرع عليها من اعتبار الغرض ووجوب الالطاف ورعاية الأصلح فيكون فاسدا أيضا ( و ) على تقدير صحته ( لا يضرنا ) في مدعانا ( فانا ) انما ( ادعينا الامكان العام ) الّذي يجامع الوجوب لا الامكان الخاص الّذي ينافيه ( وغرضنا هنا رد شبه المنكرين ) للبعثة ( وهم طوائف * الأولى من أحالها ) أي
شرح
السلام فليتأمل ( قوله لان العلم بصدق الكاذب محال ) حاصل الكلام ان عادة اقتران المعجزة بالصادق وعدم جواز خرق العادة فيها يستلزم الصدق وصدق الكذب محال وكذا عادة خلق العلم يستلزم العلم بصدق الكاذب وبهذا التقرير يظهر اندفاع تخيل ان اعتقاد الشيء قطعا لا يستلزم وقوعه وأما كون الاعتقاد مطابقا فمما
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 230 | الإيجي