تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
أنه لا يجب تعيين المعجز ) بل يكفى أن يقول انا آتي بخارق من الخوارق ولا يقدر أحد على أن يأتي بواحد منها وفي كلام الآمدي ان هذا متفق عليه قال فإذا كان المعجز معينا فلا بد في معارضته من المماثلة وإذا لم يكن معينا فأكثر الأصحاب على أنه لا بد فيها من المماثلة وقال القاضي لا حاجة إليها وهو الحق لظهور المخالفة فيما ادعاه ( السابع أن لا يكون ) المعجز ( متقدما على الدعوى بل مقارنا لها ) بلا اختلاف أو متأخرا عنها على تفصيل سيأتي وذلك ( لان التصديق قيل الدعوى لا يعقل فلو قال معجزتي ما قد ظهر على يدي قيل لم يدل على صدقه ويطالب به ) أي بالاتيان بذلك الخارق أو بغيره ( بعد ) أي بعد الدعوى ( فلو عجز كان كاذبا قطعا فان قال ) في اظهار المعجزة ( هذا الصندوق فيه كذا وكذا وقد علمنا خلوه واستمر بين أيدينا من غلقه إلى فتحه فان ظهر كما قال كان معجزا وان جاز خلقه فيه قبل التحدي لان المعجز اخباره عن الغيب ) وهو واقع مع التحدي موافق للدعوى لا خلق ذلك الشيء في الصندوق ( و ) اما ( احتمال ان العلم بالغيب خلق فيه قبل التحدي ) فيكون متقدما على الدعوى مع كونه معجزا فإنه ( بناء ) أي مبني ( على جواز اظهار المعجز على يد الكاذب وسنبطله ) وانما كان مبنيا على ذلك لان العلم بالغيب لو كان مخلوقا قبل التحدي لم يكن أخباره به منزلا منزلة التصديق له فيكون هو كاذبا في دعواه انه آية صدقة ودليل عليه وسيأتيك انه لا يتصور عندنا ظهور الخارق على يد الكاذب ( فان قيل ) ما ذكرتموه من امتناع تقدم المعجز على الدعوى يفضي إلى ابطال كثير من المعجزات المنقولة عن الأنبياء وإليه الإشارة بقوله ( فما تقولون في كلام عيسى في المهد وتساقط الرطب الجني عليه من النخلة اليابسة ) فإنهما معجزتان له مع تقدمهما على الدعوى ( و ) ما تقولون أيضا ( في معجزات رسولكم من شق بطنه وغسل قلبه واظلال الغمامة وتسليم الحجر والمدر عليه ) فإنها كلها متقدمة على دعوى الرسالة ( قلنا ) تلك الخوارق المتقدمة على الدعوى ليست معجزات ( انما هي كرامات وظهورها على الأولياء
شرح
أحيى هذا الضب الميت فأحياه فنطق انه كاذب لا يعلم به صدقه تأمل ( قوله لان المعجزة اخباره عن الغيب ) لا يخفى ان قوله وقد علمنا خلوه يكون قيدا زائدا على هذا التقدير ( قوله فيكون هو كاذبا في دعواه ) فيه بحث وهو انه لم يكن كاذبا عندما ظهر فيه العلم بالغيب لتأخر دعواه عن ذلك فرضا فما ذكره انما يتم لو أثبت انه لا يتصور ظهور الخارق على يد من يكذب في وقت ما ولو في المستقبل بالنسبة إلى زمان ظهوره ( قوله وسيأتيك انه لا يتصور الخ ) قد يناقش فيه بأنه فرق بين الكذب في دعوى انه آية صدقه والكذب في دعوى النبوة وما