تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
جائز والأنبياء قبل نبوتهم لا يقصرون عن درجة الأولياء ) فيجوز ظهورها عليهم أيضا وحينئذ تسمى ارهاصا أي تأسيسا للنبوة من ارهصت للحائط أسسته والمنكرون للكرامات جعلوها معجزات لنبي آخر في ذلك العصر وهو مردود لوجودها في عصر لا نبي فيه هذا ( وقد قال القاضي ان عيسى كان نبيا في صباه لقوله وجعلني نبيا ولا يمتنع من القادر المختار أن يخلق في الطفل ما هو شرط النبوة من كمال العقل وغيره ) فلا تكون معجزاته في حال صغره متقدمة على نبوته ودعواه إياها ( ولا يخفى بعده مع أنه لم يتكلم بعد هذه الكلمة ) المنقولة عنه ( ببنت شفة إلى أوانه ولم يظهر الدعوة بعد أن تكلم بها لي أن تكامل فيه شرائطها ) وبلغ أربعين سنة ومن البين أن ثبوت النبوة في مدة طويلة بلا دعوة وكلام مما لا يقول به عاقل ( و ) أما ( قوله وجعلني نبيا ) فهو ( كقول النبي عليه الصلاة والسلام كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ) في أنه تعبير عن المتحقق فيما يستقبل بلفظ الماضي ( فهذا ) الّذي قررناه انما هو ( في ) المعجز ( المتقدم ) علي الدعوى ( وأما المتأخر ) عنها ( فأما ) أن يكون تأخره ( بزمان يسير يعتاد مثله فظاهر ) انه دل علي الصدق بخلاف المتقدم بزمان يسير فإنه لا يدل عليه أصلا ( واما ) أن يكون تأخره ( بزمان متطاول مثل أن يقول معجزتي أن يحصل كذا بعد شهر فحصل فاتفقوا على أنه معجز ) دال على ثبوت النبوّة لكن اختلفوا في وجه دلالته ( فقيل اخباره عن الغيب فيكون ) المعجز على هذا القول ( مقارنا ) للدعوى
شرح
سيأتي هو الثاني واللازم هاهنا هو الأول ( قوله ببنت شفة ) أي بكلمة يقال ما كلمه ببنت شفة أي بكلمة ( قوله في انه تعبير عن المتحقق الخ ) لا يخفى ان المراد بالاستقبال هو الاستقبال بالنسبة إلى الزمان الذي دل الكلام على وقوع المعبر عنه فيه وهذا مشترك بين المشبه والمشبه به فلا يرد ان الاستقبال في المشبه بالنسبة إلى زمان التكلم ولا كذلك في المشبه به أعنى الحديث النبوي بل الاستقبال فيه بالنسبة إلى كون آدم عليه السلام بين الماء والطين والأظهر أن يقال في انه تعبير عن غير المتحقق في زمان بما يدل على تحققه في ذلك الزمان تنبيها على القطع واليقين بتحققه هذا وقيل معنى الحديث كون نبوته عليه السلام مقدرة في الأزل وثابتة في العلم الإلهي الأزلي وهذا غير ما ذكره الشارح لكن يرد عليه انه لا يناسب تقييده بقوله وآدم بين الماء والطين إذ يرد على كل من التوجهين ان سياق الحديث يشعر باختصاصه عليه السلام بهذه الفضيلة من بين الأنبياء صلوات اللّه عليهم وعلى كل من التوجهين لا اختصاص الفضيلة المذكورة به عليه السلام لان نبوّة كل نبي بل كل حال لكل أحد ثابت في العلم الإلهي الأزلي ويجوز التعبير عن كل حال علم وقوعه في المستقبل بما يدل على تحققه قبل وقوعه بما ذكره والأقرب أن يقال في معنى الحديث للكل بحسب مرتبة كل منهم عليهم السلام عند تعيناتهم العمائية لما سيرد عليهم من النشآت المتواردة وأحكامها ونبينا عليه السلام كان في نشئاته الروحانية نبيا للأرواح ومتوسطا في تعيين حصص كمالاتهم الروحانية التي بحسبها يظهر كمالاتهم الجسمانية كما يروى عنه عليه السلام أول ما خلق اللّه نوري هو