المعصية زجرا عنها فان في تركه التسوية بين المطيع والعاصي ) وهو قبيح كما في الشاهد إذا كان له عبد ان مطيع وعاص ( وفيه ) أي في تركه أيضا ( أذن للعصاة في المعصية واغراء لهم بها ) وذلك لأنه تعالى ركب فيهم شهوة القبائح فلو لم يجزم المكلف بأنه يستحق على ارتكاب القبيح عقابا لا يجوز الاخلال به بل جوز ترك العقاب لكان ذلك إذنا من اللّه سبحانه وتعالى للعصاة في ارتكاب الشهوات بل اغراء بها وهو قبيح يستحيل صدوره من اللّه تعالى ( فيقال لهم العقاب حقه والاسقاط فضل فكيف يدرك امتناعه بالعقل ) وترك العقاب لا يستلزم التسوية فان المطيع مثاب دون العاصي ( وحديث الاذن والاغراء مع رجحان ظن العقاب بمجرد تجويز مرجوح ضعيف جدا ) يعني انه ليس يلزم من جواز ترك العقاب على المعصية اذن واغراء وانما يلزم ذلك إذا لم يكن ظن العقاب رجحان على تركه إذ مع رجحانه لا يلزم من مجرد تجويز تركه تجويزا مرجوحا الاذن والاغراء كما أن جواز تركه بل وجوبه على تقدير اثابته التي يمكن صدورها عنه لا يستلزمهما ( الرابع ) من الأمور الواجبة عندهم ( الأصلح للعبد في الدنيا فيقال ) لهم ( الأصلح للكافر الفقير المعذب في الدنيا والآخرة أن لا يخلق ) مع أنه مخلوق فلم يراع في حقه ما كان أصلح له فلا يكون الأصلح واجبا عليه تعالى *
حكاية
شريفة ( تنحى بالقلع على هذه القاعدة ) لقائله بوجوب الا صلح على اللّه سبحانه وتعالى ( قال الأشعري لأستاذه أبى على الجبائي ما تقول في ثلاثة اخوة عاش أحدهم في الطاعة وأحدهم في المعصية ومات أحدهم صغيرا فقال يعاقب الأول بالجنة ويعاقب الثاني بالنار والثالث لا يثاب ولا يعاقب قال ) الأشعري ( فان قال الثالث يا رب لو عمرتني فاصلح فادخل الجنة ) كما دخلها أخي المؤمن ( قال ) الجبائي ( يقول الرب
شرح
كما قال أبو هاشم وأتباعه في الألم ( قوله تنحى بالقلع ) أي يقبل يقال انحى عليه بالسوط أي أقبل به عليه والمعنى انها تقلعه باقبال وتوجه تام فهو أبلغ من القلع ( قوله والثالث لا يثاب ولا يعاقب ) وان كان يدخل الجنة عند عامة المعتزلة القائلين بان أطفال المشركين خدم أهل الجنة فهم في الجنة ولا ثواب لهم إذ الثواب عندهم منفعة دائمة خالصة مقرونة بالتعظيم والاكرام والقيد الأخير منتف في حقهم ثم دخولهم الجنة بلا ثواب لا ينافي كونها دار ثواب لان معناه ان الثواب لا يكون الا فيها لا ان كل من دخلها يثاب ( قوله يا رب لو عمرتني الخ ) لو هذه للتمنى وهي عند بعض النحاة قسم برأسها لا يحتاج إلى الجواب ولكن قد يؤتى لها بجواب منصوب كما فيما نحن فيه وقيل هي لو الشرطية التي أشربت معنى التمني وقيل هي لو المصدرية أنيبت عن فعل التمني والمراد بالدخول في قوله فادخل الجنة الدخول المقرون بالثواب إذ الدخول بدونه حاصل لأطفال المشركين عندهم كما تحققت قيل لو قال الجبائي