تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
كذبه ممكن في نفسه فلا يلزم التباس وسيأتي ( وثانيهما الاجماع على تعليل الاحكام ) الشرعية ( بالمصالح والمفاسد ) ولو توقف الحسن والقبح على ورود الشرع كما زعمتم لامتنع تعليل الاحكام بها ( وفي منعه سد باب القياس وتعطل أكثر الوقائع من الاحكام وأنتم لا تقولون به قلنا اهتداء العقل إلى المصالح والمفاسد ليس من المقصود في شيء كما مر ) من أن المصلحة والمفسدة راجعة إلى ملائمة الغرض ومنافرته ولا نزاع في أنه عقلي نعم رعايته تعالي في أحكامه مصالح العباد ودفع مفاسدهم تفضل منه عندنا وواجب عليه عندكم بناء على أصلنا وأصلكم ( وقد يحتج بلزوم افحام الأنبياء ) وعجزهم عن اثبات نبوّتهم على تقدير كون الحسن والقبح شرعيين ( وقد مر في باب النظر ) من الموقف الأول ( * تفريع * إذا ثبت ان الحاكم بالحسن والقبح هو الشرع ) دون العقل ( ثبت ان لا حكم ) من الأحكام الخمسة وما ينتمى إليها ( للأفعال قبل الشرع وأما المعتزلة فقالوا ما يدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل ) من الافعال التي ليست اضطرارية ( ينقسم إلى الأقسام الخمسة لأنه ان اشتمل تركه على مفسدة فواجب أو فعله فحرام والا فان اشتمل فعله على مصلحة فمندوب أو تركه فمكروه والا ) أي وان لم يشتمل شيء من طرفيه على مفسدة ولا مصلحة فمباح وأما ما لا يدرك جهته بالعقل ) لا في حسنه ولا في قبحه ( فلا يحكم فيه ) قبل الشرع ( بحكم خاص تفصيلي في فعل فعل ) إذ لم يعرف فيه جهة تقتضيه ( وأما على سبيل الاجمال ) في جميع تلك الأفعال ( فقيل بالحظر والإباحة والتوقف * دليل الحظر انه تصرف في ملك الغير بلا اذنه ) لان الكلام فيما قبل الشرع ( فيحرم كما في الشاهد والجواب الفرق بتضرر الشاهد ) دون الغائب وأيضا حرمة التصرف في ملك الشاهد مستفادة من الشرع ( * دليل الإباحة وجهان * أحدهما أنه تصرف لا يضر المالك فيباح كالاستظلال بجدار الغير والاقتباس من ناره والنظر في مرآته والجواب
شرح
( قوله وما ينقى إليها ) أي من الثواب والعقاب ( قوله في فعل فعل ) الظاهر أن فعل الثاني تأكيد للأول ويحتمل حذف المضاف أو العاطف أي دون فعل أو وفعل ( قوله وأما على سبيل الاجمال ) حاصل كلامه انه إذا لوحظ خصوصيات تلك الأفعال لم يحكم فيها بحكم خاص لعدم ادراك جهة تقتضيه وأما إذا لوحظت بهذا العنوان أعنى بكونها مما لا يدرك بالعقل جهة حسنها وقبحها يحكم فيها به وهذا هو معنى الحكم على سبيل الاجمال وبالجملة لا شك في اختلاف الأحكام باختلاف العنوان فيجوز أن لا يدرك جهة حسن فعل أو قبحه إذا لوحظ بخصوصه فيتوقف حكمه ويدرك جهة واحدة منهما إذا لوحظ بالعنوان المذكور وهذا كالحكم بأن كل مؤمن في الجنة وكل كافر في النار مع التوقف في المعين منهما وبهذا التقرير اندفع ما قيل عدم ادراك الجهة يقتضي التوقف فكيف قيل بالخطر