تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
( الثاني هل تدوم اللذة المبذولة عوضا كما يدوم الثواب أو تنقطع ) أي هل يجب دوامه أو يجوز انقطاعه وهو أصل الاختلاف الأول وقد عرفت توجيهه هناك * ( الثالث هل يحبط العوض بالذنوب كما يحيط الثواب ) أولا فمن قال بالاحباط تمسك بأنه لولاه لكان الفاسق والكافر في كل وقت من أوقات الآخرة في نعيم العوض وعقاب الفسق أو الكفر والجمع بينهما محال ومن لم يقل به ذهب إلى أن عوض أهل النار باسقاط جزء من عقابهم بحيث لا يظهر لهم التخفيف وذلك بتفريق الجزء الساقط على الأوقات كيلا يتألم بانقطاع التخفيف ( الرابع هل يجوز ايصال ما يوصل عوضا للآلام ابتداء بلا سبق ألم أم لا ) يجوز * ( الخامس على الجواز هل يؤلم ليعوض أو يكون ذلك مع امكان الابتداء به ) على طريق التفضل ( مخالفا للحكمة * السادس على المنع هل يؤلم ليعوض عوضا زائدا ليكون لطفا له ولغيره إذ يصير ذلك ) الايلام ( عبرة له تزجره عن القبيح ) يعني ان المانعين من جواز التفضل بمثل ما يوصل عوضا اختلفوا فجوز بعضهم الايلام المجرد عن التعويض واعتبر آخرون أن يكون مع التعويض شيء آخر وهو أن يكون لطفا زاجرا له ولغيره وقيد العوض بالزائد لأنهم صرحوا بأن العوض من اللّه يجب ان يكون زائد بحيث يرضى كل عاقل يتحمل ذلك الألم لأجل ذلك
شرح
عوض ألم الانقطاع في الآخرة ثبت مدعاهم ( قوله ورد بجواز الخ ) وأيضا عوض تألم قطع العوض غير محل النزاع فان النزاع في غيره كما صرح به في التجريد ( قوله وهو أصل الاختلاف الأول ) فالأولى تقديمه عليه ( قوله في كل وقت من أوقات الآخرة الخ ) المتمسك المذكور من القائلين بوجوب كون العوض في الآخرة وبوجوب دوامه وبه يظهر وجه الاستدلال لان منع المستحق عن المستحق ولو في أول أوقات الآخرة قبيح عندهم فتأمل ( قوله كيلا يتألم بانقطاع التخفيف ) فان قلت يجوز أن لا ينقطع التخفيف فلا يتألم قلت دوام العوض غير واجب عند هذه الفرقة بل ينقطع بقي فيه بحث وهو انه لا محذور في التألم بانقطاع التخفيف إذ على تقدير تسليم لزوم التسلسل على الوجه المذكور يمنع استحالته في الدار الآخرة لان ما له دوام العوض ولا محذور له فيها والظاهر من السياق ان منعهم ظهور التخفيف لهم لئلا يحصل لهم السرور بحصول التخفيف فيجتمع نعيم العوض أعنى التخفيف وعقاب الفسق فتدبر ( قوله مخالفا للحكمة ) لان الابتداء بالعوض جائز فتوسيط الألم عبث والآخرون قالوا إذا وسط الا لم يكون العوض غير مشوب بالمنة فيكون ألذ واعلم أن المفهوم من ظاهر ما ذكر في الاختلاف الخامس اختلاف المجوّزين في وقوع الايلام وعدم وقوعه لكن وقوعه مشاهد فيجب أن يوجه بجواز الايلام بمجرد التعويض أو مع كونه عبرة له ولغيره كاختلاف المانعين صرح به الأبهري ( قوله تزجره عن القبيح ) فان قلت الزجر عندما كان الألم في مقابلة سيئة ولا يجب العوض حينئذ كما مر اللهم الا أن يقال يكفى في الزجر ترتب الألم على السيئة ترتبا ظاهريا وان لم يكن في مقابلتها في نفس الامر قلت لا نسلم انه يجب في الزجر وجوب كون الألم في مقابلة السيئة نعم يردان العوض إذا كان بحيث يرضى كل عاقل بتحمل ذلك الألم لأجله لم يحصل الانزجار اللهم الا أن يقال ينزجر بالألم لعدم الشعور