تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أن الأصل ثبت بالشرع وحكم العقل فيه ) أي في الأصل ( بالمعنى المتنازع فيه ممنوع ) بل انما يحكم فيه بمعنى الملائمة وموافقة الغرض والمصلحة ( * وثانيهما انه تعالى خلق العبد وخلق الشهوة فيه وخلق المنتفع به ) من الثمار المطعومة وغيرها ( فالحكمة تقتضي أباحته ) أي إباحة الانتفاع والا كان حقه عبثا ( وكيف يدرك تحريمه بالعقل وما هو الا كمن يغترف غرفة من بحر لا ينزف ليدفع به عطشه المهلك أترى العقل يحكم بمنع اكرام الأكرمين منه وتكليفه التعرض للهلاك كلا * والجواب ربما خلقه ليصبر ) عنه ويمنع هواه وشهوته ( فيثاب ) على ذلك وهذه منفعة جليلة ( أو ) خلقه ( لغرض آخر لا نعلمه * وأما التوقف فيفسر تارة بعدم الحكم ومرجعه الإباحة إذ ما لا منع فمباح الا أن يشترط ) في الإباحة ( الاذن فيرجع إلى كونه ) حكما ( شرعيا ) لا عقليا وكلامنا فيه وانما يتجه هذا اشترط أذن الشارع لا أذن العقل وربما يقال هذا التفسير جزم بعدم الحكم لا توقف الا أن يراد توقف العقل عن الحكم ( و ) يفسر ( تارة بعدم العلم ) أي هناك حظر أو إباحة لكنا لا نعلمه ( وهذا أمثل ) من التفسير الأول المشتمل على نوع تكلف في معنى التوقف كما عرفت لكن عدم العلم ( لا لتعارض الأدلة ) إذ قد تبين بطلانها ( بل لعدم الدليل ) على أحد هذين الحكمين بعينه

المقصد السادس [ اجماع على أن اللّه لا يفعل القبيح ]

اعلم أن الأمة قد اجتمعت ) اجماعا مركبا ) على أن اللّه لا يفعل القبيح ولا يترك الواجب فالأشاعرة من جهة انه لا قبيح منه ولا واجب عليه ) فلا يتصور منه فعلى قبيح ولا ترك واجب ( واما المعتزلة فمن جهة ان ما هو قبيح منه يتركه وما يجب عليه يفعله وهذا ) الخلاف في مبنى الحكم المتفق عليه ( فرع المسألة المتقدمة ) اعني قاعدة التحسين والتقبيح ( إذ لا حاكم بقبح القبيح منه ووجوب الواجب عليه الا العقل ) فمن جعله حاكما بالحسن والقبح
شرح
أو الإباحة فتأمل ( قوله من بحر لا ينزف ) أي لا ينقص من نزف السرداب أي ذهب ماؤها ( قوله لغرض آخر ) هذا على تقدير أن يكون أفعال اللّه تعالى معللة بالاغراض ( قوله أي هناك خطر أو إباحة لكنا لا نعلمه ) فيه دفع لما ذكره المحقق التفتازاني في التلويح من أن تفسير التوقف بعدم العلم بان فيه حكم اللّه أم لا باطل لأنا نعلم قطعا ان اللّه تعالى في كل فعل حكما اما بالمنع أو بعدمه ( قوله على أن اللّه تعالى لا يفعل القبيح ) فان قيل الكفر والظلم والمعاصي كلها قبائح وقد خلقها اللّه تعالى قلت نعم الا ان خلق القبيح ليس بقبيح فهو موجد للقبيح لا فاعل له فان قيل فلا يفعل الحسن أيضا لأنه لا حكم عليه أمرا كمالا حكم عليه نهيا والاجماع على خلافه قلنا قد ورد الشرع بالثناء في أفعاله فكانت حسنة لكونها متعلقة للمدح والثناء عند اللّه تعالى وأما إذا اكتفى في الحسن بعدم استحقاق الذم