تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
العوض هذا والمذكور في كلام الآمدي هو ان المانعين من جواز التفضل جوزوا الآلام لمجرد التعويض كالجبائى وأبي الهذيل وقدماء المعتزلة والمجوزين له لم يجوزوا الآلام الا بشرط التعويض واعتبار الغير بتلك الآلام وكونها الطافا في زجر غاو عن غوايته وذهب عباد الضميري إلى جواز الآلام لمحض الاعتبار من غير تعويض وذهب أبو هاشم إلى أن لآلام لا تحسن لمجرد التعويض مع القدرة على التفضل بمثل العوض الا إذا علم اللّه انه لا ينفعه الا بجهة التعويض فعليك بالتأمل في مطابقته لما في الكتاب * ( السامع البهائم هل تعوض بما يلحقها من الآلام والمشاق مدة حياتها وتمتار بها عن أمثالها التي لا تقاسى مثلها أو لا تعوض وان عوضت فهل ذلك ) التعويض في الدنيا أو في الآخرة وإذا كان في الآخرة فهل هو ( في الجنة ) أو في غيرها ( وان كان في الجنة فهل يخلق فيها عقل تعقل به انه جزاء ) وانه دائم غير منقطع هذه اختلافاتهم ( على أن منهم من أنكر لحوق الألم البهائم والصبيان مكابرة وهربا من الزام دخولها الجنة وخلق العقل فيها

المقصد السابع تكليف ما لا يطاق جائز

عندنا لما قدمنا آنفا ) في المقصد السادس ( من أنه لا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء إذ يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه ومنعه المعتزلة لقبحه عقلا ) كما في الشاهد ( فان من كلف الأعمى نقط المصاحف والزمن المشي إلى أقاصي البلاد وعده الطيران إلى السماء عد سفيها وقبح ذلك في بداية العقول وكان كامر الجماد ) الّذي لا شك في كونه سفها ( واعلم أن ما لا يطاق على مراتب أدناها ان يمتنع الفعل لعلم اللّه بعدم وقوعه ( أو ) تعلق ( ارادته أو اخباره ) بعدمه ( فان مثله لا تتعلق به القدرة الحادثة لان القدرة ) الحادثة ( مع الفعل ) لا قبله ( ولا نتعلق بالضدين ) بل لكل واحد منهما قدرة على
شرح
بالعوض ( قوله وذهب عباد الضميرى ) في أكثر النسخ تقديم الياء المثناة من تحت على الميم وصحح بعضهم عكسه على أن الضميرى منسوب إلى ضمير تصغير ضمر وهو قرية من قرى الشام كذا في المغرب ( قوله فعليك بالتأمل في مطابقته لما في الكتاب ) يعني انه غير مطابق له لأن الظاهر من كلام الآمدي اتفاق المانعين على جواز الايلام بمجرد التعويض واتفاق المجوّزين على عدم جوازه الا بشرط التعويض واعتبار الغير بذلك الايلام والمفهوم من نقل المصنف هو الاختلاف في كل من الفريقين اللهم الا أن يحمل المانعون والمجوزون في كلام الآمدي على جمهورهم ولا يخفى انه خلاف الظاهر ( قوله ولا يقبح منه شيء ) ومن هذا تكليف تحصيل الحاصل ( قوله لا معقب لحكمه ) أي لا راد له وحقيقته الّذي يعقب الشيء بالابطال ( قوله لأن القدرة الحادثة مع الفعل الخ ) اعترض