قال بقبح بعض الأفعال منه ووجوب بعضها عليه ( و ) نحن ( قد أبطلنا حكمه وبينا ) فيما تقدم ( انه تعالى الحاكم فيحكم ما يريد ) ويفعل ما يشاء لا وجوب عليه كمالا وجوب عنه ولا استقباح منه ( و ) اما ( المعتزلة ) فإنهم ( أوجبوا عليه ) تعالى ( بناء على أصلهم أمورا ) فنذكرها هنا ونبطلها بوجوه مخصوصة بها وان كان ابطال أصلها كافيا في ابطالها ( الأول اللطف وفسروره بأنه ) الفعل ( الذي يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية ) ولا ينتهى إلى حد الالجاء ( كبعثة الأنبياء فانا نعلم ) بالضرورة ( ان الناس معها أقرب إلى الطاعة وابعد عن المعصية فيقال لهم هذا ) الدليل الذي تمسكتم به في وجوب اللطف ( ينتقض بأمور لا تحصى فانا نعلم أنه لو كان في كل عصر نبي وفي كل بلد معصوم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان حكام ( الأطراف مجتهدين متفقين لكان لطفا وأنتم لا توجبونه ) على اللّه تعالى ( بل نجزم بعدمه ) فلا يكون واجبا عليه ( الثاني ) من الأمور التي أوجبوها ( الثواب على الطاعة لأنه مستحق للعبد ) على اللّه بالطاعة فالاخلال به قبيح وهو ممتنع عليه تعالى وإذا كان تركه ممتنعا كان الاتيان به واجبا ( ولان التكليف اما لا لغرض وهو عبث وانه لجد قبيح ) خصوصا بالنسبة إلى الحكيم تعالى ( واما لغرض اما عائد إلى اللّه تعالى وهو منزه عنه أو إلى العبد اما في الدنيا وانه مشقة بلا حظ واما في الآخرة وهو اما اضراره هو باطل اجماعا ) وقبيح من الجواد الكريم ( واما نفعه وهو المطلوب ) لان ايصال ذلك النفع واجب لئلا يلزم نقض الغرض ( فيقال لهم الطاعة ) التي كلف بها لا تكافئ النعم السابقة لكثرتها وعظمها وحقارة أفعال العبد وقلتها بالنسبة إليها وما ذلك الا كمن يقابل نعمة الملك عليه مما لا يحصره بتحريك أنملته فكيف يحكم العقل بايجابه الثواب عليه ) واستحقاقه إياه ( وأما التكليف فنختار انه لا لغرض ) ولا استحالة فيه كما سيجيء عن قريب ( أو ) هو ( لضر قوم ) كالكافرين ( ونفع آخرين ) كالمؤمنين ( كما هو الواقع أوليس ذلك على سبيل الوجوب ) بل هو تفضل على الأبرار وعدل بالنسبة إلى الفجار ( الثالث ) من تلك الأمور ( العقاب على
شرح
في حكم اللّه تعالى فالامر أظهر ( قوله أوجبوا عليه تعالى ) فسروا الوجوب العقلي بما يستحق تاركه الذم عند العقل وبما يلزم صدوره لا خلال تركه بالحكمة ورد على الأول بأنه المالك مطلقا فلا يستحق الذم بالتصرف في ملكه وعلى الثاني بان له تعالى في كل ترك مصالح لا تحصى فلا يخل بالحكمة على أنه لا معنى للزوم الا عدم التمكن من الترك وهو ينافي الاختيار فتأمل ( قوله وانه مشقة بلا حظ ) لك أن تقول انه مشقة لكن لم لا يجوز أن يحصل به عوض دنيوي