تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ولو كان بمعنى الرؤية لكان متناقضا ( ولم أزل أنظر إلى الهلال حتى رأيته ) ولو حمل على الرؤية لكان الشيء غاية لنفسه ( وانظر كيف ينظر فلان إليّ والرؤية لا ينظر إليها ) وانما ينظر إلى تقليب الحدقة ( وقال تعالى
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
فالنظر الموصول بالى محمول على تقليب الحدقة لما ذكرنا ( ولأنه يوصف بالشدة والشزر والازورار والرضي والتجبر والذل والخشوع وشيء منها لا يصلح صفة للرؤية بل هي أحوال يكون عليها عين الناظر عند تقليب الحدقة ) نحو المرئى ( هذا ) كما ذكرناه ( وتقليب الحدقة ليس هو الرؤية ) وهو ظاهر فلا يكون النظر الموصول بالى حقيقة فيها والا لزم الاشتراك ( ولا ملزومها ) لزوما عقليا حتى يجب من تحققه تحققها بل لزوما عاديا مصححا للتجوز ( ثم ) نقول ( انه للرؤية مجاز و ) لكنه مجاز ( لا يتعين ) كونه مرادا في الآية ( لجواز ان يراد ناظرة إلى نعم اللّه ولم ) أي ولاي شيء يترك هذا الاضمار إلى ذلك المجاز والجواب اما النظر مع إلى ) حقيقة ( للرؤية بالنقل ) الّذي مر ذكره فلا يكون حقيقة في غيرها ( و ) ما استشهدتم به على كونه حقيقة لتقليب الحدقة لا يجدى نفعا إذ ( قوله نظرت إلى الهلال فما رأيته لم يصح ) نقله ( من العرب بل يقال نظرت إلى مطلع الهلال فلم أر الهلال و ) ان سلمناه قلنا ( ربما يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه وهو الجواب عن قولهم لم أزل انظر إلى الهلال حتى رأيته ) أي إلى مطلع الهلال ( والبواقي ) من الأمثلة ( كلها مجازات ) أي النظر فيها وقع مجازا عن تقليب الحدقة من باب اطلاق اسم المسبب الذي هو الرؤية على سببها الّذي هو التقليب وعلى تقدير كون النظر حقيقة في التقليب الذي ليس بمراد يجب حمله في الآية على الرؤية مجازا لرجحانه على الاضمار الذي يحتمل وجوها كثيرة وإليه الإشارة بقوله ( مع أن الأشياء التي يمكن اضمارها كثيرة ) كنعمة اللّه وجهة اللّه وآثار اللّه ( ولا قرينة ) هاهنا
شرح
( قوله والرؤية لا ينظر إليها ) أي فكذلك الكيفية القائمة بها ( قوله والشزر ) والازورار الشزر النظر بمؤخر العين غضبان والازورار العدول عن الشيء ( قوله ولا ملزومها ) ولو سلم فلا يفيد لعدم تصور التقليب في حقه تعالى ( قوله لا يجد نفعا ) ولو أفاد فإنما يفيد الاشتراك واثبات الاشتراك بناء على الدليل غير ممنوع إذ كون المجاز راجحا انما هو عند الاحتمال ثم أن تقليب الحدقة غير متصور في حقه تعالى فتعين أن المراد في الآية الكريمة المعنى الآخر اعني الرؤية ( قوله لم يصح نقله من العرب ) نقل أن الأظهر أن يسلم هذا ويقال معناه كذا لقوله تعالىوَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ