تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
في بحث الكيفيات المبصرة مع أنه يمكن ادراجه في حضوره للحاسة المعتبرة في الشرط الثاني ( ثم لا نعقل من هذه الشرائط في حق رؤية اللّه تعالى إلا سلامة الحاسة وصحة الرؤية لكون ) الست ( البواقي ) منها ( مختصة بالأجسام وهما ) أي الشرطان المعقولان في رؤيته ( حاصلان الآن ) فوجب حصول رؤيته

والجواب عن هذه الشبهة

اما أولا فهو ( انا لا نسلم وجوب الرؤية عند اجتماع الشروط الثمانية ) وذلك لان دليلكم وان دل عليه لكن عندنا ما ينفيه ( لأنا نرى الجسم الكبير من البعيد صغيرا وما ذلك الا لأنا نرى بعض اجزائه دون البعض مع تساوي الكل في حصول الشرائط ) فظهر انه لا تجب الرؤية عند اجتماعها ( لا يقال يتصل بطرفي في المرئى من العين خطان شعاعيان كساقى مثلث قاعدته سطح المرئي ويخرج منها ) أي من العين ( إلى وسطه خط قائم عليه ) أي على سطحه ( يقسم ) ذلك الخط ( المثلث ) المذكور ( إلى مثلثين قائمتى الزاوية ) الواقعة عن جنبتي الخط القائم ( فيكون ) الخط الوسط ( وتر الكل واحدة من الزاويتين الحادتين وكل من الطرفين وتر الزاوية قائمة ووتر القائمة ) في المثلث ( أطول من وتر الحادة فلم تكن اجزاء المرئي متساوية في القرب والبعد ) بالنسبة إلى الرائي بل يكون وسط المرئى أقرب إليه من طرفيه فجاز أن يرى الوسط وحده بدون الطرفين ( لأنا نقول نفرض هذا التفاوت ) الّذي ذكرتموه في هذه الخطوط ( ذراعا فلو ) كان عدم رؤية الطرفين لأجل البعد فإذا فرض انه ( بعد المرئى يقدر ذلك ) البعد الذي لطرفيه ( وجب ان لا يرى أصلا وإذا يرى فهذا البعد لا اثر له في عدم الرؤية ) فتكون الاجزاء كلها مع ذلك التفاوت متساوية في حصول شرائط الرؤية وبعضها غير مرئي فلا تجب الرؤية مع حصولها ) ( قال بعض الفضلاء ) أي صاحب اللباب معترضا على هذه المعارضة ( لا يلزم من رؤيتنا جميع اجزائه أن نراه كبيرا ) وانما يلزم ذلك ان لو كانت رؤيته صغيرا وكبيرا بحسب رؤية الاجزاء وعدمها وهو ممنوع ( فلعل رؤيته
شرح
( قوله مع أنه يمكن ادراجه في حضوره للحاسة ) ادراجه فيه مع عدم اندراج شيء من باقي الشروط فيه سيما عدم غاية البعد لا يخلو عن تمحل كما لا يخفى ( قوله وصحة الرؤية ) أي مع حضوره للحاسة بالتفسير الذي سبق إذ قد عرفت أن المعدود من الشرائط الثمانية ليس مطلق صحة الرؤية ( قوله حاصلان الآن ) فيه منع لان معنى السلامة حصول قوة مشروطة في الابصار فلم لا يجوز أن لا يحصل قوة مشروطة في ادراكه تعالى ( قوله لأنا نقول نفرض الخ ) وأيضا نفرض سطح المرئى منحنيا بحيث يكون طرفاه أقرب من وسطه بقدر التفاوت المذكور كشكل نصف