تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
رؤيته تعالى لجازت في الحالات كلها لأنه ) أي جواز الرؤية ( حكم ثابت له اما لذاته أو لصفة لازمة لذاته ) فلا يتصور انفكاهه عنه في شيء من الأزمنة ( فجازت رؤيته الآن ) قطعا ( ولو جازت رؤيته ) الآن ( لزم ان نراه ) الآن ( لأنه إذا اجتمعت شرائط الرؤية ) في زمان ( وجب حصول الرؤية ) في ذلك الزمان ( والا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة ونحن لا نراها وانه سفسطة ) رافعة للثقة عن القطعيات ( وشرائط الرؤية ) ثمانية أمور * الأول ( سلامة الحاسة ) ولذلك تختلف مراتب الابصار بحسب اختلاف سلامة الابصار وتنتفى بانتفائها ( و ) الثاني ( كون الشيء جائز الرؤية مع حضوره للحاسة ) بأن تكون الحاسة متلفتة إليه ولم يعرض هناك ما يضاد الادراك كالنوم والغفلة والتوجه إلى شيء آخر ( و ) الثالث ( مقابلته ) للباصرة في جهة من الجهات أو كونه في حكم المقابلة كما في المرئي بالمرآة ( و ) الرابع ( عدم غاية الصغر ) فان الصغير جدا لا يدركه البصر قطعا ( و ) الخامس ( عدم غاية اللطافة ) بأن يكون كثيفا أي ذا لون في الجملة وان كان ضعيفا ( و ) السادس ( عدم غاية البعد ) وهو مختلف بحسب قوة الباصرة وضعفها ( و ) السابع عدم غاية ( القرب ) فان المبصر إذا التصق بسطح البصر بطل ادراكه بالكلية ( و ) الثامن ( عدم الحجاب الحائل ) وهو الجسم الملون المتوسط بينهما وهناك شرط تاسع هو ان يكون مضيئا بذاته أو بغيره ولم يذكره هاهنا لكونه مذكورا
شرح
نظر إلى أنها شبهة ناشئة من عدم المانع الذي يتضمنه تحقق الشرائط بأسرها بالمعنى اللغوي ( قوله ثمانية أمور ) أي شرائطها على ما ذكره المصنف هاهنا ثمانية والا فالتحقيق انها عشرة على ما نقل من الشارح واعترض على انحصار الشرائط فيما ذكر بانا نرى ذرات الغبار عند اجتماعها ولا نراها عند تفرقها مع حصول الشرائط المذكورة في الحالتين لا يقال بل ذلك لانتفاع شرط الكثافة وتحقق مانع الصغر لأنا نقول فحينئذ يكون رؤية كل ذرة مشروطة بانضمام الأخرى إليها وهو دور وأجيب بأنه دور معية لا تقدم كذا في لباب الأربعين وشرح المقاصد ويمكن أن يجاب بمنع الدور فان رؤية كل ذرة يتوقف على انضمام الأخرى لا على رؤية الأخرى وانما يلزم الدور لو توقف رؤية كل على رؤية الأخرى أو انضمام كل على انضمام الأخرى ولم يلزم شيء منهما مما ذكره هذا وفي رؤية كل واحدة من الذرات ولو عند الاجتماع كلام ستطلع عليه ( قوله والثاني كون الشيء الخ ) الأولى أن يعد هذا شرطين وكأنه أراد الجواز في ضمن الحضور لا الجواز بمعنى الصحة بناء على أنه في بيان الشرائط بعد صحة الرؤية في ذاته ( قوله كما في المرئى في المرآة الخ ) قد مر انه مبنى على أن صورة المرئى لا تنطبع في المرآة فالمرئى بها ما له الصورة وقد سبق دليله وأن تمثيل الأبهري بما في حكم المقابل بالاعراض المرئية بناء على أن المراد بالمقابل المحاذى القائم بنفسه بعيد جدا ( قوله وهو الجسم الملون الخ ) أي باللون القوى فلا نقض بالماء والزجاج الرقيق الذي له لون ما
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 135 | الإيجي