تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وشعث ينظرون إلى بلال * كما نظر الظماء حيا الغمام
ومن المعلوم ان العطاش ينتظرون مطر الغمام فوجب حمل النظر المشبه على الانتظار ليصح التشبيه وقال
وجوه ناظرات يوم بدر * إلى الرحمن يأتي بالفلاح
أي منتظرات اتيانه بالنصر والفلاح وقال
كل الخلائق ينظرون سجاله * نظر الحجيج إلى طلوع هلال
أي ينتظرون عطاياه انتظار الحجاج ظهور الهلال ( والجواب لا نسلم ان النظر هاهنا ) أي فيما ذكر من الأمثلة ( للانتظار ففي الأول أي يرون بلالا كما يرى الظماء ماء ) يطلبونه ويشتاقون إليه ( ولا يمتنع حمل النظر المطلق ) عن الصلة كالمذكور في المشبه به ( على الرؤية ) بطريق الحذف والايصال ( انما الممتنع حمل الموصول بالى على غيرها ) أي غير الرؤية كالانتظار ( وفي الثاني أي ناظرات إلى جهة اللّه وهي العلو في العرف ولذلك ترفع إليه الا يدي في الدعاء أو ) ناظرات ( إلى آثاره ) أي آثار اللّه ( من الضرب والطعن ) الصادرين من الملائكة التي أرسلها اللّه تعالى لنصرة المؤمنين يوم بدر وذكر بعض الرواة ان الرواية هكذا * وجوه ناظرات يوم بكر * وان قائله شاعر من اتباع مسيلمة الكذاب والمراد بيوم بكر يوم القتال مع بنى حنيفة لأنهم بطن من بكر بن وائل وأراد بالرحمن مسيلمة وعلى هذا فالجواب ظاهر * ( وفي الثالث أي يرون سجاله ويجوز ) النظر ( المجرد ) عن الصلة ( للرؤية ) كما مر ( آنفا وان سلم مجيئه مع إلى للانتظار فلا ) يصح حمله عليه في الآية ( إذ لا يصح بشارة لما مر ) من أن انتظار النعمة غم ووصولها سرور * ( الثالث ) من وجوه الاعتراض ( ان النظر مع إلى حقيقة ( لتقليب الحدقة ) لا للرؤية ( يقال نظرت إلى الهلال فما رأيته )
شرح
الشدة وقيل هو عليه بالراء المهملة فيراد به موت الشهداء والأول أقرب كما لا يخفى ( قوله وشعث ينظرون إلى بلال الخ ) الشعث جمع أشعث وهو بمعنى مغبر الرأس وبلال ابن حمام مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم والبلال أيضا كل ما يبل به الخلق من الماء واللبن والظماء جمع ظمآن كعطاش جمع عطشان والحيا بالقصر المطر ( قوله ولا يمتنع حمل النظر المطلق الخ ) فلو قيل في تقرير الاعتراض الأول أن إلى واحد الآلاء والنظر بمعنى الرؤية يسقط الجواب المذكور واحتيج إلى جواب آخر وهو أن يقال كون إلى اسما بمعنى النعمة وان ثبت في اللغة الا انه لا شك في بعده وغرابته واخلاله بالفهم عند تعلق النظر به ولهذا لم يحمل الآية عليه أحد من أئمة التفسير في القرن الأول والثاني بل أجمعوا على خلافه ( قوله إلى جهة اللّه تعالى ) الإضافة للتشريف كما في بيت اللّه تعالى