والنظر في الآية موصول بالى فوجب حمله على الرؤية ) فتكون واقعة في ذلك اليوم وهو المطلوب ( واعترض عليه بوجوه * الأوّل لا نسلم ان ) لفظ ( إلى صلة ) للنظر ( بل ) هو ( واحد الآلاء ) ومفعول به للنظر بمعنى الانتظار ( فمعنى الآية نعمة ربها منتظرة ومنه قول لشاعر
أبيض لا يرهب النزال ولا * يقطع رحما ولا يخون إلى
أي نعمة ويقرب منه ما قد قيل إن إلى بمعنى عند كما في قوله
فهل لكم فيما إليّ فإنني * طبيب بما أعيى النطاسى حذيما
أي فيما عندي ومعنى الآية حينئذ عند ربها منتظرة نعمته ( والجواب ان انتظار النعمة غم ومن ثمة قيل الانتظار الموت الأحمر فلا يصح الاخبار به بشارة ) مع أن الآية وردت مبشرة للمؤمنين بالانعام والاكرام وحسن الحال وفراغ البال وذلك في رؤيته تعالى فإنها أجل النعم والكرامات المستتبعة لنضارة الوجه لا في لانتظار المؤدى إلى عبوسه * ( الثاني ان النظر الموصول بالى قد جاء للانتظار قال الشاعر
شرح
درجات الحب متفاوتة والعشق درجة منها ( قوله فوجب حمله على الرؤية الخ ) فان قلت تقديم المفعول يفيد الحصر كما في قوله تعالىأَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُونظائره فلو حمل على الرؤية لدل على أنهم لا يرون غير اللّه تعالى مع أنهم يرون الجنة والنار ومواقف القيامة فوجب حمله على الانظار ولا محذور حينئذ لأنهم لا ينظرون سوى رحمة ربهم قلت التقديم هاهنا للاهتمام ورعاية الفاصلة والحصر ادعاء يعنى أن المؤمنين لاستغراقهم في مشاهدة جماله وقصر النظر على عظم جلاله كأنهم لا يلتفتون إلى ما سوى اللّه ولا يرون الا اللّه تعالى ( قوله أبيض لا يرهب النزال ) أي سيف لا يخاف الحرب واعلم أن البيت المذكور منسوب إلى الأعشى وقد طعن فيه الامام الرازي بأن فيه خطأ من جهة اللغة إذ لا يقال خان النعمة بل يقال كفرها ( قوله بما أعيى النطاسى حذيما ) أي أن لي مرضا عجز النطاسى والنطاسى يروى بفتح النون وهو في الأصل كل من أدق النظر في الأمور واستقصى علمها ومنه قيل للمتطبب ثطيس مثل فسيق ونطاسى وابن حذيم رجل مشهور في الطب عندهم ولذا حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ( قوله والجواب أن انتظار النعمة غم ) اعترض عليه بأن حصول الغم عند الانتظار من فعل اللّه تعالى فيجوز أن لا يفعل في الآخرة لأنها دار خوارق العادات على أن الانتظار انما يفيد الغم إذا لم يكن الوصول إلى المنتظر مقطوعا ورد بأن الآية مذكورة في معرض البشارة وذلك يستدعى كون المذكور من جنس ما لا يقارنه بالغم في العادة حتى يشتد الرغبة عنده الا يرى أنه تعالى لم يرغب عباده الا بأشياء التي اعتقدوا كونها لذيذة ولم يرغبهم الدخول في النيران وان كان يجوز عقلا أن يجعلها عليهم بردا وسلاما والانتظار لا يخلو في العادة عن نوع غم لمداخلة الوهم وان كان الواعد صدوقا فلا يناسب البشارة ( قوله الموت الأحمر ) يروى بالتوصيف وبالإضافة فالأحمر على الثاني بالزاي المعجمة قيل هو حيوان بحرى يشق موته والظاهر أنه على الأول بها أيضا من الحمازة وهو