تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
احدى المسألتين والأخرى في أخرى كما فيما نحن بصدده وإليه أشار بقوله ( وهذا القول الثالث انما هو التفصيل وهو القول بالجواز والقول بعدم الوقوع وشيء منهما لا يخالف الاجماع ) ولا يخرقه ( بل كل واحد ) من قولي التفصيل ( مما قال به طائفة ) من طائفتى المجمعين وان كان خارقا لما قال به الطائفة الأخرى ( وذلك ) الذي ذكرناه في مسألتنا هذه ( كما في مسألة قتل المسلم بالذمي والحر بالعبد فان القائل قائلان مثبت لهما ) معا كالحنفية ( وناف لهما ) معا كالشافعية ( والتفصيل ) بينهما مما لم يقل به أحد من الأمة ولكن لو قيل به ( لا يكون خارقا للاجماع ) بل موافقة للمثبت في مسألة وللنافي في مسألة أخرى ( ولا ) يكون هذا التفصيل ( ممنوعا عنه ) بل يكون جائزا ( بالاجماع ) فهذا المسلك في اثبات الوقوع مردود والمعتمد فيه مسلكان

المسلك الأول

قوله تعالى
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
وجه الاحتجاج ) بالآية الكريمة ( ان النظر في اللغة جاء بمعنى الانتظار ويستعمل بغير صلة ) بل يتعدى بنفسه ( قال تعالى
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
) أي انتظرونا وقال ما ينظرون الا صيحة واحدة أي ما ينتظرون ومنه قوله تعالى فناظرة بما يرجع المرسلون أي منتظرة وقول الشاعر
وان يك صدر هذا اليوم ولي * فان غد الناظرة قريب
أي لمنتظره ( و ) جاء ( بمعنى التفكر ) والاعتبار ( ويستعمل ) حينئذ ( بقي يقال نظرت في الامر الفلاني ) أي تفكرت واعتبرت ( و ) جاء ( بمعنى الرأفة ) والتعطف ( ويستعمل ) حينئذ ( باللام يقال نظر الأمير لفلان ) أي رأف به وتعطف ( و ) جاء ( بمعنى الرؤية ويستعمل بالى قال الشاعر
نظرت إلى من أحسن اللّه وجهه * فيا نظرة كادت على وامق يقضى
شرح
ويمكن أن يقال النقض بالملموسية المطلقة سواء كان بالذات أو بالتبع فتأمل ( قوله ويستعمل بالى الخ ) فان قلت قد يستعمل النظر بها كما في قوله تعالىفَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍمع أن النظر هاهنا بمعنى الامهال والتسويف قلت لفظة إلى في الآية الكريمة ليست صلة للنظر بل لبيان المدة ( قوله على وامق يقضى ) قضى عليه أي قبله والوامق من المقة وهي المحبة والهاء عوض من الواو ومقه يمقه بالكسر فيهما أي أحبه فهو وامق وما قيل من أنه اسم عاشق معروف يكنى به عن المطلق كالحاتم عن الجواد لا أعرف له وجه صحة إذ بعد تسليم تأخر الشاعر عن الوامق المشهور لا وجه للمصير إليه بعد ما ثبت أن المكنى عنه يزعمه معنى حقيقي للفظ ان قامت العشق فرط الحب لا نفسه قلت