تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
محض ) فلا يتصور هناك مكان خال ( ولو انتقص ) محدب المحدد ( لزم خلو مكانه إذ ليس ثمة شيء ينتقل إليه بدله ) ليشغله فيبقى خاليا ( وأما مقعره فلانه مثل المحدب ) في الماهية للبسائط ) أي بساطة الفلك المحدد ( فيمتنع عليه ما يمتنع على المحدب ) من الازدياد والانتقاص ( لان حكم الشيء حكم مثله فكذا محدب المحوى ) المماس لمقعر المحدد لا يزداد ولا ينتقص ( لعدم المكان ) فلا يتصور ازدياده ( وامتناع الخلاء ) فلا يتصور انتقاصه ( فكذا مقعره ) المساوى لمحدبه وهكذا مسوق الكلام ( إلى أن يستوعب الا فلاك ولا يخفى عليك أن امتناع حركة المحدب ) أي محدب المحدد بالزيادة أو النقصان ( ليس له لذاته ) حتى يجب مشاركة مقعره له في ذلك بل لأنه ليس وراءه مكان ولا شيء يملأ مكانه ( فلا يجب ) حينئذ ( مشاركة مقعره له ) في امتناع الحركة بل يجوز أن يزداد مقعره وينتقص محدب المحوى بمقدار ازدياده وأن ينتقص ويزداد محدب المحوى بحيث يملأ مكانه ( و ) لا يخفى أيضا ( أنه ) أي لدليل المذكور ( لا يتأتى في سائر الأفلاك ) لابتنائه على البساطة ولم نثبت الا في المحدد فلو امتنع ازدياد محدب الثامن وانتقاصه مثلا لم يلزم مثلا ذلك في مقعره لجواز تركبه من بسائط مختلفة الحقائق والاحكام فان قلت يلزم من ازدياد مقعره التداخل ومن انتقاصه الخلاء قلت هذا اللزوم ممنوع لجواز انتقاص محدب السابع وازدياده وهذا الّذي أوردناه من الاعتراض انما هو على رأيهم ( وأما على رأينا فالمنع ) على دليلهم ( ظاهر لجواز الخلاء ) وراء العالم بل مطلقا فيجوز ازدياد محدب الفلك الحاوي للكل إذ هناك مكان يشغله ويجوز انتقاصه وخلو مكانه ( و ) على تقدير امتناع الخلاء نقول ( لجواز خلق اللّه تعالى جسما في مكانه ) على تقدير انتقاصه فلا يلزم خلاء ( ومنها أن فيه ) أي في المحدد وكذا في سائر الأفلاك ( مبدأ ميل مستدير ) اعلم أن أصحاب الارصاد لما رأوا حركة الكواكب واعتقدوا أن تلك الحركة لا يجوز أن تكون للكواكب أنفسها حكموا بأن الأفلاك متحركة على الاستدارة وان فيها مبدأ ميل مستدير قطعا كما مرت إليه الإشارة وكان ذلك طريقا إنيا وأما الطبيعيون فإنهم ذكروا طريقا لمّيّا فقالوا في الفلك مبدأ ميل مستدير ( لان أجزاءه ) المفروضة فيه ( متساوية ) في تمام الماهية ( للبساطة ) الموجبة لذلك التساوي ( فلا يكون اختصاص البعض ) من تلك الأجزاء بحيزه ) المعين ( دون الآخر ) أي دون الحيز الآخر