تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
لا قرب فان انتهت ) هناك الإشارة أو الحركة إلى تلك الجهة ( فهو ) أي ذلك الجزء الأقرب وحده هو ( الجهة دون ما وراءه ) أي لا مدخل له في تلك الجهة ( والا ) أي وان لم تنته هناك الإشارة أو الحركة إلى تلك الجهة ( فالجهة ما وراءه دونه ) فان قيل ليس يلزم من عدم الانتهاء عند الجزء الأقرب أن لا يكون هو جزأ من الجهة لجواز أن تكون تلك الإشارة أو الحركة الباقية في الجهة لا إليها أجيب بأن هذا ينافي ماهية الجهة لأنها ما إليها الإشارة والحركة فلو كانتا في الجهة كانت الجهة مسافة لا جهة وأنه محال وإذا ثبت أن الجهة موجودة في الخارج وانها ذات وضع وغير منقسمة في امتداد الإشارة واستقامة الحركة ( فهي ) أي الجهة ( نهايات وحدود ) أي أطراف هي أعراض قائمة بالأجسام لأنها ان لم تنقسم أصلا كانت نقطا وان انقسمت في امتداد واحد كانت خطوطا أو في امتدادين كانت سطوحا ( والا ) أي وان لم تكن نهايات وأطرافا بل كانت أجساما ( لكانت ) الجهة أمرا ( متحيزا بالاستقلال فكان منقسما ) في الامتدادات كلها لما مر من امتناع الجزء الذي لا يتجزأ وما في حكمه وقد بان بطلانه بما عرفت من استحالة انقسامها في مأخذ الإشارة وامتداد الحركة ( وأيضا فلو لم تكن ) الجهة ( حدودا ) مختلفة الحقائق قائمة بأجسام متناهية ( فأما الخلاء ) أي فهي اما في الخلاء الذي هو البعد الموجود أو الموهوم ( وانه ) أي الخلاء بكلا معنييه ( محال ) فكيف يتصور وجود الجهة فيه ( أو الملأ المتشابه ) أي أو هي في الملأ
شرح
( عبد الحكيم ) الحقيقي لأنه ثبت فيما تقدم بل لازمه وهو كونه ماديا ( قوله فان قيل الخ ) يعني ان القسمة غير حاصرة لأنه يجوز أن يكون الحركة الخ ( قوله أجيب الخ ) ابطال للقسم الثالث لكن بعد ابطاله يثبت عدم انقسام الجهة من غير حاجة إلى الترديد السابق فكان جوابا بتغيير الدليل لا باثبات المقدمة الممنوعة ( قوله فهي نهايات وأطراف ) فهي بالنسبة إلى الإشارة والحركة جهة وبالنسبة إلى الامتداد طرف ونهاية ( قوله بل كانت أجساما ) الصواب بل قائمة بذواتها لئلا يلزم استدراك قوله لكانت متحيزا بالاستقلال وقوله لما مر من امتناع الجزء الّذي لا يتجزى وما في حكمه فتدبر ( قوله وأيضا فلو لم تكن ) الفاء زائدة والأظهر الاخصر ان يقرر هكذا لو لم تكن الجهة حدودا وأطرافا قائمة بالجسم لكانت أجزاء منه إذ لا يجوز أن يكون جسما لما مر من امتناع انقسامه في مأخذ الحركة فاما أن يكون جزأ من الخلاء أي البعد المجرد ومن الملأ المتشابه أي الغير المتناهى إذ جهات المتناهى أطراف ونهاية لأنها منتهى الإشارة ومقصد المتحرك ولما كان جزء الخلاء خلاء أو جزء الملاء ملأ فاما الخلاء واما الملأ ويؤيده اكتفاء المصنف بابطال كون أحد جزئيه أولى من الآخر ولم يتعرض لابطال كونها الحدود وزاده الشارح لاتمام الاستدلال بناء على ما حرره