منه ( لا يقال الجسم يتحرك ) في الكيف ( من البياض الموجود إلى السواد المعدوم ) فقد جاز أن يكون المعدوم مقصدا للمتحرك فلا يمكن الاستدلال على وجود الجهة بكونها مقصدا للحركة وأيضا الإشارة الحسية امتداد موهوم فلا يكون منتهاها موجودا ( لأنا نقول ) في الجواب عن الأول أن السواد المعدوم مقصد المتحرك ولكن ( لا بالحصول فيه ) أو القرب منه ( بل بتحصيله بهذه الحركة ( والضرورة ) العقلية ( تحكم بوجود ما يراد ) بالحركة ( الحصول فيه وعدم ما يراد ) بالحركة ( تحصيله ) أي تحكم بأنه يجب أن يكون الأول موجودا حال الحركة لامتناع أن يطلب بها القرب من المعدوم والثاني يجب أن يكون حال الحركة معدوما لاستحالة تحصيل الحاصل وفي الجواب عن الثاني أن الإشارة الحسية وان كانت امتدادا موهوما لكنا نعلم بالضرورة أن منتهى هذا الامتداد مشار إليه وموجود في الخارج ( ولا شك ) في ( انها ) أي الجهة ( شيء ذو وضع ) أي مادي لا مجرد ( لان المفارق ) المجرد عن المادة ( تمتنع الإشارة ) الحسية ( إليه و ) يمتنع أيضا ( الحصول فيه ) أي حصول الجسم في المفارق والوصول إلى القرب منه ( و ) لا شك أيضا في ( أنها ) أي الجهة ( لا تنقسم ) في مأخذ الإشارة وامتداد الحركة ( والا ) أي وان انقسمت في ذلك المأخذ والامتداد ( فالجهة أحد جزأيها ) لا هي بتمامها ( فانا إذا فرضنا الإشارة أو الحركة اتفقت ) أي وصلت ( إلى جزئها
شرح
( قوله لا يقال الخ ) ومنشأ هذا الاعتراض توهم المعترض ان قيد بالحصول فيه اتفاقي ومناط الاستدلال هو كونه مقصدا للمتحرك ولو ترك قيد بالحصول فيه كان توجيه السؤال والجواب بزيادة قيد الحصول ظاهرا ولو جعل لحصولهما بيان فائدة قيد بالحصول فيه لكان أظهر ويجب أن يكون موجودا حال الحركة وما قيل إن المكان مقصد المتحرك بالحصول فيه مع أنه ليس موجودا حال الحركة عند القائلين بالسطح فمدفوع بأن مقصد المتحرك الحصول في جزء من المسافة لقرب جسم من الأجسام لا الحصول في المكان وان كان لازما كيف والناس يقصدون الحركات مع عدم تصور هم المكان بمعنى السطح والبعد ( قوله ان منتهى الخ ) خلاصته ان ليس المراد بالمنتهى طرف الامتداد حتى لا يمكن وجوده بل ما ينتهى إليه امتداد الإشارة ويقع عليه ولا شك في لزوم كونه موجودا اما في نفسه أو في محله بحيث ينتزع منه ( قوله أي مادي ) يعني ليس المراد بذى وضع معناه
هامش
( قوله يحكم بوجود ما يراد الحصول فيه ) أو القرب منه قال الشارح فيما نقل عنه وفيه بحث وهو أن المكان مقصد المتحرك بالحصول فيه قطعا مع أنه قد لا يكون موجودا حال الحركة على مذهب أرسطو كما إذا تحرك الجسم في الهواء ( قوله وموجودة في الخارج ) ان قيل قد يشار إلى نقطة موهومة في وسط الخط ويكون تلك النقطة مبدأ لأحد الطرفين ومنتهى للآخر مع أن تلك النقطة لم تكن موجودة في الخارج قطعا قلنا الظاهران الإشارة إلى تلك النقطة فرضية تقديرية لا فعلية تحقيقه كما زعمتم