تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ان يقوى نور عينه على إحالة ما بينهما إلى كيفيته ( بل نقول ذلك العصفور أو الانسان أو الفيل ان كان كله نورا لما امتد ولا أحال ) إلى كيفيته ( من الهواء عشرة فراسخ وان لم يكن هذا جليا في العقل فلا جلى عنده ) وإذا كان الامر كذلك لم يتصور امتداده إلى الثوابت ولا إحالة الشعاع الّذي في العين ما بينهما إلى جوهره فبطل القول بالشعاع وتوسطه في الابصار مطلقا قال الإمام الرازي في المباحث المشرقية حاصل الكلام في هذا المقام أن نقول انا نعلم علما ضروريا بأن العين على صغرها لا يمكن ان تحيل نصف كرة العالم إلى كيفيتها ولا ان يخرج منها ما يتصل بنصف كرته ولا ان يدخل فيها صورة نصفه فالمذاهب الثلاثة ظاهرة الفساد بتأمل قليل في هذا الذي ذكرناه وانى لا تعجب من اشتهارها فيما بين الناس واقبالهم على قبولها قال ومن المحتمل ان يقال الابصار شعور مخصوص وذلك الشعور حالة إضافية فمتى كانت الحساة سليمة وسائر الشرائط حاصلة والموانع مرتفعة حصلت للمبصر هذه الإضافة من غير أن يخرج من عينه جسم أو ينطبع فيها صورة فليس يلزم من ابطال الشعاع أو الانطباع صحة الآخر إذ ليسا على طرفي النقيض

تنبيه

سواء قلنا الابصار بالانطباع أو بخروج الشعاع فإنه ينفذ في الجسم الشفاف ) المتوسط فيما بين الرائي والمرئى كالهواء مستقيما وينفذ في الشفاف الّذي شفيفه مخالف لشفيف الهواء كالماء والبخار منعطفا ) هذا انما يظهر على القول بخروج الشعاع فان الخطوط الشعاعية التي على سطح المخروط كما مرت إليه إشارة في صدر الكتاب تنفذ إلى المرئى على الاستقامة إلى طرفيه إذا كان الشفاف المتوسط متشابه الغلظ والرقة فان فرض هناك تفاوت بأن يكون ما يلي الرائي هواء وما يلي المرئي ماء مثلا فان تلك الخطوط إذا وصلت إلى ذلك الماء انعطفت ومالت إلى سهم المخروط ثم وصلت إلى طرفي المرئي فتكون زاوية رأس المخروط هاهنا أكبر منها في الصورة الأولي فلذلك يرى المرئى أعظم ولو انعكس الفرض مالت الخطوط إلى خلاف جانب السهم فترى أصغر وأما على القول بالانطباع فليس هناك مخروط ولا خطوط مستقيمة نافذة
شرح
( قوله مستقيما ) وكذا قوله منعطفا حال من الضمير المستتر في ينفذ وهذا الضمير المستتر راجع إلى الابصار المذكور نظرا إلى اعتبار معنى الشعاع فيه محققا أو موهوما على ما أشار إليه الشارح وقوله هناك أي في صورة التفاوت المذكور منها أي من زاوية رأس المخروط حال كونها في الصورة الأولى أي في صورة تشابه الغلظ والرقة