تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
صورة الشمس أو الروضة ( انما تبقى في الخيال ) دون الجليدية الا ترى انه لا يتفاوت الحال بالتغميض والابصار في هذه الحالة قطعا ( و ) ان يقال ( على الثالث انه تمثيل ) وقياس للبصر على الحواس الاخر ( بلا جامع ) معتبر إذ من الجائز ان يكون ادراك هذه الحاسة بخروج شيء منها إلى مدركها دون باقي الحواس الظاهرة ( احتج النفاة ) للانطباع ( بوجوه والعمدة ) في الاحتجاج عليه ( ما ذكره جالينوس وهو ان الجسم لا ينطبع فيه من الاشكال الا ما يساويه ) في المقدار ( فوجب ) على تقدير كون الابصار نفس الانطباع أو مشروطا به ( أن لا يبصر ) من الأشياء ( الا قدر نقطة الناظر منها ) وهو السواد الأصغر الذي فيه انسان العين ( لكنا نبصر نصف كرة العالم والجواب انه لا يمتنع حصول شبح الكبير في الصغير انما المحال حصول ذلك الشكل ) الكبير ( بعينه ) في الصغير ( والحاصل ) مما ذكرنا في الجواب ( ان هذا ) الذي أورده جالينوس ( انما يرد على من يرى ) ويعتقد ( ان المبصر نفس الشبح ) المنطبع في الجليدية كما توهمه المتأخرون من كلام المعلم الأول وحكوه عنه ( وأما من يزعم أن حصول الشبح شرط للابصار ) وان المبصر هو ذلك الأمر الخارجي ( فلا يرد عليه ذلك ) الذي أورده فان شبح الشيء قد لا يساويه في المقدار وان كان موجبا لابصاره على ما هو عليه ( وهذا ) الأخير ( هو الحق ) على القول بالانطباع وفي الملخص ان المتأخرين لم يفهموا كلامه فحكوه على ما لا ينبغي فتارة قالوا إن هذه الصورة نفس الابصار وأخرى قالوا إنها الابصار والمبصر معا وأما الموجود الخارجي فغير مرئى أصلا ثم إنهم تعصبوا لهذه الخرافات وعرضوا معلمهم لطعن الطاعنين فهم كالرواة السوء للشاعر الجيد القول الثاني انه يخرج من العين جسم شعاعى على هيئة ) مخروط متحقق ( رأسه يلي العين وقاعدته تلى المبصر والادراك التام انما يحصل من الموضع الذي هو موضع سهم المخروط ) وهو مذهب جمهور الرياضيين ثم إنهم اختلفوا فيه على وجوه ثلاثة الأول ان ذلك المخروط مصمت الثاني انه ملتئم من خطوط مستقيمة شعاعية هي أجسام دقاق قد اجتمع أطرافها عند مركز البصر وامتدت متفرقة إلى المبصر فما وقع عليه أطراف تلك الخطوط ادركه البصر وما وقع بين أطرافها لم يدركه ولذلك يخفى على البصر الاجزاء التي في غاية الصغر الثالث انه يخرج من العين جسم شعاعى رفيع كأنه خط واحد مستقيم ينتهي إلى المبصر ثم يتحرك على سطحه
شرح
( قوله كأنه خط واحد مستقيم الخ ) واطلاق المخروط عليه انما يكون باعتبار ما يتخيل مخروطا