حركة سريعة جدا في طول المرئي وعرضه فيحصل الإدراك به واحتجوا على مذهبهم بأن الانسان إذا رأى وجهه في المرآة فليس ذلك لانطباع صورته فيها والا كانت منطبعة في موضع معين منها ولم تختلف باختلاف أمكنة الرائي من الجوانب بل لان الشعاع خرج من العين إلى المرآة ثم انعكس منها لصقالتها إلى الوجه ألا يرى أنه إذا قرب الوجه منها نخيل ان صورته مرتسمة في سطحها وإذا بعد عنها توهم انها غائرة فيها مع علمنا بأن المرآة ليس لها غور بذلك المقدار وهاهنا مذهب ثالث هو انه ليس يخرج من العين شعاع لكن الهواء الّذي بينها وبين المرئي يتكيف بكيفية الشعاع الّذي فيها ويصير ذلك آلة في الابصار ولما كان هذا أيضا مبنيا على الشعاع كان في حكم المذهب الثاني كما مر ( ويبطله ) أي المذهب الثاني ( انه إذا كان ) هناك ( ريح ) عاصفة ( أو اضطراب في الهواء وجب ان تتشوش تلك الشعاعات ) الخارجة من العين ( وتتصل بالأشياء الغير المقابلة للوجه فوجب ان يرى الانسان ما لا يقابله لاتصال شعاعه به كما أنه لما كان الصوت عبارة عن الكيفية التي يحملها الهواء المتموج لا جرم انه يضطرب عند هبوب الرياح ويميل من جهة إلى جهة ) وأشار إلى ابطاله وابطال المذهب الثالث معا بقوله وأيضا فتعلم ضرورة ان النور الذي يخرج من عين العصفور يستحيل ان يؤثر فيما بينه وبين الكواكب الثابتة ) أي يستحيل ان يقوى ذلك النور على خرق الهواء والأفلاك بحيث يصل إلى الثوابت ويتصل بنصف كرة العالم ويستحيل أيضا
شرح
من حركته السريعة جدا وقد له على مذهبهم وهو القول بخروج الشعاع على الوجوه الثلاثة المذكورة وقوله والا كانت الخ فيه منع وقوله ألا يرى أنه إذا قرب وفيه بحث أيضا ( قوله الّذي بينها وقوله الّذي فيها ) الضمير في بينها وقوله فيها راجع إلى العين وقوله كان في حكم المذهب الثاني لا يخفى عليك ان المذهب الثاني مبنى على أن يكون لشعاع المخروطى جوهرا جسمانيا واستحالته ظاهرة كما ذكره بقوله وأيضا فيعلم الخ وان المذهب الثالث مبنى على أن يكون الشعاع المخروطى عرضا ولا استحالة عقلية معا في أن يحدث من المبدإ الفياض ذلك الشعاع في الهواء أو في الأفلاك بواسطة استعدادات وشرائط موجبة لذلك كتقليب الحدقة وسلامة العينين مثلا ولا يلزم من حدوثه أو زواله تبدل سائر كيفيات الهواء والأفلاك بل هي اعني تلك الكيفيات باقية على حالها كما كانت هي عليه قبل ذلك فتأمل ( قوله وجب أن يتشوش ) هذا ممنوع والقياس على الصوت كما ذكره في ابطال المذهب الثاني قياس مع الفارق فان الصوت كيفية قائمة بالهواء والشعاع المذكور جوهر قائم بذاته وقوله ويستحيل أيضا الخ إشارة إلى ابطال المذهب الثالث وقد عرفت آنفا ما يدفع هذا الاعتراض عن المذهب الثالث وقوله بل نقول ذلك العضو الخ انما يرد أيضا على المذهب الثاني ويمكن دفعه عن المذهب الثالث كما ذكرنا وقس على هذا ما قاله الامام هاهنا وقوله ولا إحالة الشعاع المصدر مضاف إلى الفاعل ومفعوله هو قوله ما بينهما