تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أقصر ساقا فأوتر ) عند تلك النقطة ( زاوية أعظم وكلما بعد ) عنها ( كان أطول ساقا فأوتر ) عندها ( زاوية أصغر ) كما تشهد به الفطرة السليمة ( والنفس انما تدرك الصغر والكبر ) في المرئى ( باعتبار تلك الزاوية ) فإنها إذا كانت صغيرة كان الجزء الواقع من الجليدية فيها صغيرا فترتسم صورة المرئى فيه فيرى صغيرا وإذا كانت كبيرة كان الجزء الواقع فيها كبيرا فترتسم صورته فيه فيرى كبيرا ومن المعلوم ان هذا انما يستقيم إذا جعلت الزاوية موضعا للابصار كما ذهبنا إليه وأما إذا جعل موضع الابصار قاعدة المخروط كما يقتضيه القول بخروج الشعاع فيجب أن يرى الجسم كما هو سواء خرجت الخطوط الشعاعية من زاوية ضيقة أو غير ضيقة هكذا قالوا وفيه بحث لان الأبصار ليس حاصلا بمجرد القاعدة بل لرأس المخروط فيه مدخل أيضا فجاز أن يتفاوت حال المرئى صغرا وكبرا بتفاوت رأسه دقة وغلظا ألا ترى ان الابصار ان كان بالانطباع كما زعموه كان الظاهر أن لا يتفاوت حال المرئي في الصغر والكبر بالقرب والبعد لكن لما كان الانطباع على ما صوروه من توهم المخروط جاز أن يظهر التفاوت فيه بحسبهما ( و ) يدل على صحة القول الأول ان ( من نظر إلى الشمس ) بتحديق وامعان ( نظرا طويلا ثم اعرض عنها ) وغمض عينيه ( فإنها تبقى صورتها في العين مدة ما ) حتى كأنه بعد التغميض ينظر إليها وكذا من نظر إلى الروضة المخضرة جدا ساعة طويلة نظرا بتدقيق فان عينيه يتكيفان بتلك الخضرة حتى إذا نظر إلى لون آخر لا يبصره خالصا بل مخلوطا بالخضرة أو غمض عينيه فإنه يجده كأنه ناظر إليها فلو لا ان الأبصار بانطباع صورة المرئي لما كان الامر كذلك ( و ) مما يدل على صحته أيضا أن يقال ( له ) أي للبصر في ادراكه ( أسوة بسائر الحواس ) الظاهرة ( إذ ليس ادراكها ) لمدركاتها ( بان يخرج منها شيء ويتصل ) ذلك الشيء ( بالمحسوس بل ) ادراكها إياها انما هو لان المحسوس يأتيها ) فوجب أن لا يكون الاحساس بالبصر لخروج شيء منه إلى المبصر بل لان صورته تأنيه فدل ذلك على صحة الانطباع وفساد الشعاع ( ويمكن أن يقال على ) الدليل ( الأول لعله ) أي لعل ما ذكرتموه من تفاوت المرئي الواحد في الكبر والصغر بالقرب والبعد ( لسبب آخر ) لا لانطباعه في جزء أكبر أو أصغر فان عدم العلم به لا يوجب عدمه ( و ) ان يقال ( على الثاني ان الصورة ) أي
شرح
( قوله لما الابصار ليس حاصلا الخ ) لأنه الابصار في صورة خروج الشعاع الخ وقوله فيه اى في الابصار قوله فيه بحسبهما اى في حال المرئى بحسب القرب والبعد بناء على خروج الشعاع المتوهم وقوله أسوة اى مساواة