تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
والقدرة ) وغير هما من الصفات المتفرعة على تحصل الأنواع في ذواتها ( وبالجسم يخرج ) عنه ( كمال المجردات ) أي منوعها ( وبالطبيعى يخرج ) الجسم ( لصناعى ) أي يخرج صور الأجسام الصناعية ( كالسرير والكرسي ) فان صورتهما لا تسمى نفسا ( وبالآلى ) يخرج ( العناصر ) أي صورها ( إذ لا يصدر عنها أفعالها بواسطة الآلات ) وكذلك الصور المعدنية فلفظ آلى يجوز رفعه على أنه صفة لكمال أول أي كمال ذو آلة ويجوز جره على أنه صفة لجسم أي جسم مشتمل على الآلة وهذا أظهر وعلى التقديرين فليس المراد بالآلى ان يكون الجسم ذا أجزاء متخالفة فقط بل وان يكون أيضا ذا قوي مخلفة كالغاذية والنامية وغيرهما فان آلات النفس بالذات هي القوى وبتوسطها الأعضاء ( ومنهم من رفع طبيعي صفة للكمال احترازا عن الكمال الصناعي ( فان الكمال الأول قد يكون صناعيا يحصل بصنع الانسان كما في السرير والصندوق وقد يكون طبيعيا لا مدخل لصنعه فيه قال الامام الرازي وقد جعل بعض المتأخرين الطبيعي صفة للكمال الأول هكذا النفس كمال أول طبيعي لجسم آلى وزعم أن الكمال الأول قد يكون طبيعيا كالقوى التي هي مبادي الآثار وقد لا يكون كالتشكيلات الصناعية وهذا أقرب ( وبالحيثية ) يخرج ( كل كمال لا يلحق من هاتين الحيثيتين ) يعني ان قوله من حيث يتغذى وينمو يدل على أن النفس النباتية ليست كمالا أول للجسم المذكور مطلقا بل من الحيثية المذكورة فيخرج به عن الحد كل كمال لا يلحقه من هذه الحيثية كالنفس الحيوانية والانسانية ( الثانية ) لنفس ( الحيوانية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلى من جهة ما يحس ويتحرك بالإرادة * ( الثالثة ) النفس ( الانسانية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلى من حيث يعقل الكليات ( ويستنبط بالرأي ) وفوائد القيود في هذين الحدين قد ظهرت مما مر هذا إذا عرفنا كل واحدة من النفوس الثلاث على حدة ( وان أردنا تعريف النفس مطلقا ) أي بحيث يتناول جميع ما ذكرناه ( قلنا ) النفس ( كمال أول لجسم طبيعي آلى ما يتغذى وينموا ويحس ويتحرك لإرادة أو يعقل الكليات ويستنبط بالرأي ) فان هذا الترديد راجع إلى أقسام
شرح
المجردات أمور بسيطة في الخارج وان كان بها فصول متنوعة لها في الذهن لكن المتبادر من الكمال الأول هاهنا ما هو المنوع الخارجي ( قوله وهذا أظهر ) لان كون الجسم ذا آلة ولان الموصوف حينئذ يكون أقرب في اللفظ لكنه لا يناسب أن يكون طبيعي مرفوعا كما هو الأقرب لأنه حينئذ يقع الفصل بالأجنبي بين الموصوف والصفة وقوله ذا أجزاء متخالفة فقط والا يلزم أن تكون المعادن البتة فان لها أجزاء متخالفة مع أنها ليست بآلية إذ ليس لها الا قوة حافظة