فيوجب ذلك افراط التسخين فيما تسامته من الرؤوس أو تقرب منه ( وإذا كان ذلك ) الّذي ذكرناه ( محتملا بطل الاستدلال ) لجواز ان يكون الحر في صيف تلك البلاد لبعض هذه الأسباب لا لمجرد قرب الشمس من سمت رءوسها فلا يلزم أن يكون شتاء خط الاستواء مثله في الحرارة إذا كان خاليا عن الأسباب المذكورة ( ثم لا مانع ) من جهة العقل ( ان يوجب ) في بعض المواضع التي ليس من خط الاستواء ولا من الإقليم الرابع ( بعض هذه الأمور ) أي في بعض الأوضاع الأرضية ( اما مفردة أو مركبة ما هو ) أي مزاجا صنفيا هو ( أعدل من الاثنين ) أي مزاجي سكان الاستواء والإقليم الرابع ولما ذكر أعدل الأنواع وأعدل الأصناف أشار إلى أعدل الاشخاص وأعدل الأعضاء بقوله * ( وتعرف ) أنت على قياس أعدل الأصناف ( ان أعدل الاشخاص ) النوعية ( أعدل شخص من أعدل صنف و ) أما ( أعدل الأعضاء ) فهو ( عندهم الجلد سيما ) الجلد الّذي ( للانملة سيما ) لذي للسبابة ولذلك حكم ) جلد أنملة السبابة أو جلد الأنامل ( طبعا في الفرق بين الملموسات والحاكم ينبغي ان يكون متساوي الميل إلى الطرفين ) ليحكم بالعدل ( ولا يخفى ) على الفطن ( ان شيئا من ذلك ) الّذي ذكروه من حال الجلد ( غير يقيني ) إذ لا دلالة قاطعة عليه وحديث التحكيم اقناعي ( واعلم أن كلا من ) الأمزجة ( الثمانية ) الخارجة عن الاعتدال ( قد يكون ماديا ) بأن يغلب على البدن خلط يغلب عليه كيفيّة فخرجه عن الاعتدال الّذي هو حقه إلى تلك الكيفية كأن يغلب مثلا عليه البلغم فيخرجه إلى البرودة أو الصغراء فتخرجه إلى الحرارة وقد يكون ساذجا ( بأن يخرج عن الاعتدال لا بمجاورة خلط نافذ فيه بل بأسباب خارجية أوجبت ذلك كالمبرد بالثلج والمسخن بالشمس وقد يكون ) كل واحد منها ( جبليا ) خلق البدن عليه ( وعرضيا ) عرض له بعد اعتداله في جبلته
الفصل الثاني فيما لا نفس له من المركبات
المزاجية ( وتسمى المعادن وتنقسم إلى قسمين منطرقة ) أي قابلة لضرب المطرقة بحيث لا تنكسر ولا تتفرق بل تلين وتندفع إلى عمقها فتنبسط ( وغير منطرقة ) أي لا تقبل ذلك
[ القسم الأول المنطرقة ]
وهي الأجساد السبعة ) الذهب والفضة والرصاص والاسرب والحديد والنحاس والخارصينى ( المتكونة من اختلاط الزيبق والكبريت المتكونين من الأبخرة والأدخنة ) فان الزيبق بخارية أي مائية صافية جدا خالطها دخانية كبريتية لطيفة مخالطة شديدة بحيث لا ينفصل منه سطح الا ويغشاه من تلك اليبوسة شيء فلذلك لا يعلق