آثار لا على نهج واحد كما ذكرنا ) من الحس والحركة والتغذى والنمو وتوليد المثل ( وليس ذلك ) الصدور عنها ( للجسمية المشتركة ) بين الأجسام كلها ( للتخلف ) أي تخلف تلك الآثار عن الأجسام الاخر المشاركة إياها في الجسمية ( فهي ) أي تلك الآثار ( لمباد ) في تلك الأجسام ( غير جسميتها ) وليست هذه المبادى أجساما وإلا عاد الكلام فيها بل هي قوى متعلقة بالأجسام ( وتسمى نفسا فالنفس ) لها اعتبارات ثلاثة وأسماء بحسبها فإنها ( من حيث هي مبدأ الآثار ) المذكورة ( قوة وبالقياس إلى المادة التي تحملها صورة و ) بالقياس ( إلى طبيعة الجنس التي بها يتحصل ) ويتكمل ( كمال وتعريفها ) أي تعريف النفس ( بالكمال أولى من الصورة إذ هي ) أي الصورة هي ( المنطبعة ) الحالة ( في المادة و ) النفس ( الناطقة ليست كذلك ) لأنها مجردة فلا يتناولها اسم الصورة الا مجازا من حيث إنها متعلقة بالبدن ويقوم به امكانها قبل وجودها ( لكنها ) مع تجردها في ذاتها ( كمال للدن كما أن الملك كمال للمدنية ) باعتبار التدبير والتصرف وان لم يكن فيها ( ولأنه ) أي الكمال ( مقيس إلى النوع وهو ) أي النوع ( أقرب إلى طبيعة الجنس ) لصحة الحمل بينهما ( من المادة التي تقاس إليها الصورة ) إذ لا حمل بينهما ولا شك ان وضع المنسوب إلى ما هو أقرب إلى الجنس مكانه أولى من وضع المنسوب إلى ما ليس أقرب ( كيف ) أي كيف لا يكون تعريفها بالكمال أولى ( والمادة يتضمنها النوع من غير عكس ) فإذا دل بالكمال على النوع فقد دل ضمنا على المادة بخلاف ما إذا دل بالصورة على المادة إذ لا دلالة حينئذ على النوع فالدلالة الأولى أكمل من الثانية ( وكذا ) تعريف النفس بالكمال أولى ( من القوة لأنها للانفعال وللقوة الفعل ليست بمعنى واحد ) يعني ان لفظة القوة تطلق بالاشتراك اللفظي على معنيين قوة الفعل وقوة الانفعال وللنفس قوة الادراك وهي انفعالية وقوة التحريك وهي فعلية وليس اعتبار إحداهما أولى من اعتبار الأخرى
شرح
( قوله ولا شك أن وضع المنسوب ) أي وضع الكمال مثلا المنسوب إلى ما هو أقرب أي إلى النوع الّذي هو أقرب إلى الجنس مكانه أي مكان الجنس أولى من وضع المنسوب أي من وضع الصورة مثلا المنسوبة إلى ما ليس أقرب أي إلى المادة التي ليست أقرب إلى الجنس كمالا يخفى ( قوله إذ لا دلالة حينئذ على النوع ) وذلك لأنه المتبادر من اطلاق الصورة هو الصورة الجسمية على ما هو الكثير الشائع أو مطلق الصورة المتناول للصورتين أي النوعية والجسمية وأياما كان فلا دلالة حينئذ للنوع ولا يتبادر الصورة النوعية من اطلاق اللفظ حتى يتصور هناك دلالة على النوع وقوله وللنفس قوة الادراك وهو مثل القوة النظرية للنفس الانسانية وقوله فتعرفه أي فتعرف القوة هذه المعرف وقوله اسم لها أي للنفس وقوله فيعرفه أي يعرف الكمال هذا المعرف