تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الاختلاف المحسوس من الأصلين شيئا فشيئا واحدا بلا تفاوت الا أن بطليموس اختار الخارج لكونه أبسط لما عرفت من أنه يتم بحركة واحدة ومن أن التدوير يستلزم مدارا خارج المركز

[ المقصد الخامس ( في أفلاك القمر ) ]

لما كان القمر تلو الشمس في الشهرة والإنارة عقبها به ( وهو وجد لا كالشمس حيث تسرع ) الشمس ( في نصف بعينه ) من فلك البروج ( وتبطئ في نصف ) آخر منه وليس القمر كذلك ( بل ) هو ( يسرع ويبطئ في جميع الأجزاء من فلك البروج لا يختص اسراعه وابطاؤه بجزء معين منه دون آخر ( فعلم ) بذلك ( أنه ) أي القمر ( على تدوير يتم دوره قبل دورة حامله ) فإذا فرض القمر في موضع من التدوير والتدوير في موضع من الحامل وكان هناك للقمر بواسطة التدوير حالة مخصوصة من الاسراع والإبطاء فإذا عاد القمر إلى موضعه بحركة التدوير قبل دورة حامله عادت تلك الحالة المخصوصة إليه في جزء آخر من فلك البروج وننتقل تلك الحالة في دورة أخرى إلي جزء ثالث منه وهكذا ثم إن هذا التصوير وان كان كافيا لعدم اختصاص السرعة والبطء بأجزاء معينة من البروج الا أنه يقتضي أن يكون عود القمر إلى الحالة المخصوصة قبل العود إلى جزء بعينه من البروج وذلك باطل لان المعلوم بالرصد أن عوده إليها بعد العود إلى جزء بعينه من البروج بزمان قليل فالصحيح أن يقال يتم دوره بعد دورة حامله ( ثم إذا قيس سرعة إلى سرعة وبطء إلى بطء لم يكن مثله بل أسرع أو أبطأ ) يعنى أن اختلاف القمر إذا عاد
هامش
( حسن چلبى ) يكون مستغنى عنه بما سبق ذكره الا أنه أورده توطئة لقوله على وجه يكون في القطعة البعيدة الخ ومحصل الكلام هو أن حركة الأفلاك الثلاثة متشابهة لكن قد تعارضت في التدوير حركتان هما حركة القطعة القريبة وحركة القطعة البعيدة على ما ذكره فكأنهما كانتا متساقطتين فبقيت حركة الحامل فقط شبيهة بحركة الخارج سواء فان قيل لم تقف الشمس في القطعة البعيدة المخالفة لحامله في جهة الحركة كما وقفت المتحركة في النصف المخالف قلنا لا بد أن يكون حركة التدوير أسرع من حركة حامله حتى يتصور الوقوف أو الرجوع والمفروض في صورة الشمس هاهنا هو أن حركة التدوير كانت مساوية لحركة حامله فلم يتصور ما ذكرتم فتأمل ( قوله فإذا فرض القمر في موضع من التدوير ) كالذروة وقوله في موضع من الحامل هو كرأس الحمل مثلا وقوله حالة مخصوصة هي كالابطاء مثلا بناء على الفرضين المذكورين وقوله إلى جزء ثالث منه أي من فلك البروج ( قوله وذلك باطل ) أي لان المعلوم بالرصد الخ ولان عود القمر إلى الحالة المخصوصة أو كان قبل العود إلى جزء بعينه من البروج لزم احساس رجوع القمر أو وقوفه حالة كونه في القطعة المخالفة لحامله من ذلك التدوير لكن الرصد يكذبه
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 116 | الإيجي