أخرى وأيضا إذا اعتبر تحريك الأوج فلا بد في أصل التدوير من حركة ثالثة مستندة إلى تحريك فلك البروج كما ذكروه ( و ) للشمس ( اختلاف واحد هو سرعته في نصف من فلكه ) بل في نصف بعينه من فلك البروج ( وبطؤه في نصف ) آخر ( بعينه لا يتغير ذلك ) بل هي أبدا بطيئة في البروج الشمالية وسريعة في الجنوبية وذلك ظاهر على أصل الخارج بأن يكون الأوج في البروج الشمالية فتكون الشمس هناك أبعد من الأرض وأبطأ حركة وفيما يقابلها أقرب وأسرع وإذا أريد الإبطاء والاسراع على هذا الوجه بعينه من أصل التدوير احتيج إلى قيود أشار إليها بقوله ( فلنفرض التدوير بحيث يتم دوره مع دورة حامله و ) بحيث يكون ( قطره ) بل نصف قطره ( بقدر بعد مركز الخارج عن مركز العالم ) ولا بدمع ذلك أن نفرض حركة الحامل شبيهة بحركة الخارج في جهتها بحيث يتممان الدورتين معا وأن نفرض حركة التدوير شبيهة بهما على وجه تكون في القطعة البعيدة إلى خلاف جهة حركة الحامل وفي القطعة القريبة إلى جهتها ( لتكون الدائرة التي ترسمها مجموع الحركتين بل يرسمها مركز الشمس بمجموعهما ( بعينهما كالتي ترسمها خارج المركز سواء ) ويكون
شرح
( قوله مستندة إلى تحريك فلك البروج ) على سبيل التمثيل والا فيجوز أن تكون مستندة إلى ممثل كوكب فوقه ( قوله بحيث الخ ) لتكون هذه السرعة والبطء في تمام الدورة ( قوله بقدر بعد مركز الخ ) ليكون القرب والبعد بمركز الشمس على هذا الأصل كما كان على أصل الخارج ( قوله في القطعة الخ ) ليكون البطء في القطعة البعيدة منه عن مركز العالم كان أصل الخارج فإنه على هذا التقدير يكون المحسوس فضل حركة الكامل ( قوله وفي القطعة القريبة الخ ) لأنه على هذا التقدير يكون المحسوس مجموع حركة الكل في التدوير
هامش
( قوله إلى تحريك فلك البروج ) المصدر هاهنا مضاف إلى الفاعل وقوله كما ذكروا وقد ذكره ( المص ) في آخر المقصد السادس على ما سيجيء ان شاء اللّه تعالى حيث قال هناك والا وجان توافق الثوابت في تلك الحركة قدرا وجهة فهو أي ذلك التوافق إما لاتحاد المحرك وهو كرة الثوابت إلى آخر كلامه هناك ( قوله بل في نصف بعينه من فلك البروج ) لما عرفت بل إنهم وجدوا بالرصد الأسرع والابطأ في نصفى فلك البروج دون نصفى فلك الشمس ( قوله بل نصف قطره ) وذلك لأنا فرضنا كونه ما بين المركزين مساويا لنصف قطر التدوير كما أن المدار الّذي بفعله الكوكب ويرسمه في الحامل والتدوير معا بتلك الحركة المركبة مساويا للمدار الّذي يفعله ذلك الكوكب ويرسمه في الخارج المركز بالحركة البسيطة على ما بين في موضعه ثم لا يذهب عليك أن وجودها في الخارج المركز هاهنا فرضى لا تحقيقى إذ الكلام هاهنا مبنى على أصل التدوير فلم يتحقق هناك خارج المركز قطعا ( قوله وان نفرض حركة التدوير شبيهة بهما ) أي شبيهة بحركتى الحامل والخارج ولا يخفى أن هذا الكلام