تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الثالث قد اشتهر فى ألسنة المعاصرين انّ قطع القطاع لا اعتبار به 1 - و لعلّ الاصل فى ذلك ما صرّح به كاشف الغطاء ، قدس سره ، بعد الحكم بانّ كثير الشك لا اعتبار بشكّه . قال : « و كذا من خرج عن العادة فى قطعه او فى ظنّه فيلغو اعتبارهما فى حقّه » انتهى . 2 - اقول : امّا عدم اعتبار ظنّ من خرج عن العادة فى ظنّه ، فلانّ ادلّة اعتبار الظنّ فى مقام يعتبر فيه مختصّة بالظّنّ الحاصل من الاسباب التى يتعارف حصول الظّن منها لمتعارف الناس لو وجدت تلك الاسباب عندهم على النّحو الذى وجد عند هذا الشخص ، فالحاصل من غيرها يساوى الشكّ فى الحكم . 3 - و امّا قطع من خرج قطعه عن العادة : فان اريد بعدم اعتباره عدم اعتباره فى الاحكام الّتى يكون القطع موضوعا لها ، كقبول شهادته و فتواه و نحو ذلك فهو حق ، لانّ ادلّة اعتبار العلم فى هذه المقامات لا تشمل هذا قطعا ، لكن ظاهر كلام من ذكره فى سياق كثير الشّكّ ارادة غير هذا القسم . 4 - و ان اريد عدم اعتباره فى مقامات يعتبر القطع فيها من حيث الكاشفيّة و الطريقيّة الى الواقع : فان اريد بذلك انّه حين قطعه كالشّاك ، فلا شكّ فى انّ احكام الشّاكّ و غير العالم لا تجرى فى حقّه و كيف يحكم فى القاطع بالتكليف بالرجوع الى ما دلّ على عدم الوجوب عند عدم العلم ، و القاطع بانّه صلّى ثلاثا بالبناء على انّه صلّى اربعا ، و نحو ذلك . و ان اريد بذلك وجوب ردعه عن قطعه و تنزيله الى الشكّ او تنبيهه على مرضه ليرتدع بنفسه و لو بان يقال له : « انّ اللّه سبحانه لا يريد منك الواقع » ، لو فرض عدم تفطّنه ، لقطعه بانّ اللّه يريد الواقع منه و من كل احد ، فهو حقّ . لكنّه يدخل فى باب الارشاد ، و لا يختصّ بالقطاع ، بل بكلّ من قطع بما يقطع بخطائه فيه من الاحكام الشرعيّة و الموضوعات الخارجيّة المتعلّقة بحفظ النفوس و الاعراض ، بل الاموال فى الجملة . 5 - و امّا فى ما عدا ذلك ممّا يتعلّق بحقوق الله سبحانه ، فلا دليل على وجوب الرّدع فى القطاع ، كما لا دليل عليه فى غيره . و لو بنى على وجوب ذلك فى حقوق الله سبحانه من باب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر ، كما هو ظاهر بعض النّصوص و الفتاوى ، لم يفرّق ايضا بين القطّاع و غيره . 6 - و ان اريد بذلك انّه بعد انكشاف الواقع لا يجزى ما اتى به على طبق قطعه ، فهو ايضا حقّ فى الجملة ، لانّ المكلّف ان كان تكليفه حين العمل مجرّد الواقع من دون مدخليّة للاعتقاد ، فالمأتىّ به المخالف للواقع لا يجزي عن الواقع ، سواء القطّاع و غيره و ان كان للاعتقاد مدخل فيه ، كما فى امر الشّارع بالصّلاة الى ما يعتقد كونها قبلة ، فانّ قضيّة هذا كفاية القطع المتعارف ، لا قطع القطاع ، فيجب عليه الاعادة و ان لم تجب على غيره . 7 - ثمّ انّ بعض المعاصرين وجّه الحكم بعدم اعتبار قطع القطّاع بعد تقييده بما اذا علم القطّاع او احتمل ان يكون حجيّة قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا - بانّه يشترط فى حجّيّة القطع عدم منع الشّارع عنه و ان كان العقل ايضا قد يقطع بعدم المنع ، الّا انّه اذا احتمل المنع يحكم بحجّيّة القطع ظاهرا ما لم يثبت المنع .