1 - قلت أوّلا : نمنع مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة فى وجوب اطاعة حكم الله سبحانه ، كيف ! و العقل بعد ما عرف أنّ الله تعالى لا يرضى به ترك الشّىء الفلانى و علم بوجوب اطاعة الله لم يحتج ذلك الى توسّط مبلّغ .
2 - و دعوى « استفادة ذلك من الاخبار » ممنوعة ، فانّ المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد بالاحكام الشّرعيّة بالعقول النّاقصة الظّنيّة ، على ما كان متعارفا فى ذلك الزّمان من العمل بالاقيسة و الاستحسانات ، من غير مراجعة حجج اللّه بل فى مقابلهم ( ع ) و الّا فادراك العقل القطعىّ للحكم المخالف للدّليل النّقلى على وجه لا يمكن الجمع بينهما فى غاية النّدرة ، بل لا نعرف وجوده ، فلا ينبغى الاهتمام به فى هذه الاخبار الكثيرة ، مع أنّ ظاهرها ينفى حكومة العقل و لو مع عدم المعارض .
3 - و على ما ذكرنا يحمل ما ورد ( من أنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » « 1 »
4 - و اما نفى الثّواب على التّصدّق مع عدم كون العمل به بدلالة ولىّ الله ، فلو ابقى على ظاهره تدلّ على عدم الاعتبار بالعقل الفطرىّ الخالي عن شوائب الاوهام ، مع اعترافه بأنّه حجّة من حجج الملك العلّام . فلا بدّ من حمله على التّصدّقات الغير المقبولة ، مثل التّصدّق على المخالفين ، لاجل تديّنهم بذلك الدّين الفاسد ، كما هو الغالب فى تصدّق المخالف على المخالف . كما فى تصدّقنا على فقراء الشّيعة ، لاجل محبّتهم لامير المؤمنين عليه السلام و بغضهم لاعدائه ؛ او على أنّ المراد حبط ثواب التّصدّق ، من أجل عدم المعرفة لولىّ اللّه تعالى او على غير ذلك .
5 - و ثانيا ، سلّمنا مدخليّة تبليغ الحجّة فى وجوب الاطاعة ، لكنّا اذا علمنا اجمالا بأنّ حكم الواقعة الفلانيّة لعموم الابتلاء بها قد صدر يقينا من الحجّة - مضافا الى ما ورد من قوله ، صلّى اللّه عليه و آله ، فى خطبة حجّة الوداع : « معاشر الناس ! ما من شىء يقرّبكم الى الجنّة و يباعدكم عن النّار الّا أمرتكم به ، و ما من شىء يقرّبكم الى النّار و يباعدكم عن الجنّة الّا و قد نهيتكم عنه » « 2 » ثمّ أدركنا ذلك الحكم امّا بالعقل المستقلّ و امّا بواسطة مقدمة عقليّة ، نجزم من ذلك بأنّ ما استكشفناه بعقولنا صادر عن الحجة ، صلوات الله عليه ، فيكون الاطاعة بواسطة الحجّة .
6 - الا أن يدعى : أنّ الاخبار المتقدّمة و أدلة وجوب الرّجوع الى الائمة ، صلوات الله عليم ، تدلّ على مدخليّة تبليغ الحجّة و بيانه فى طريق الحكم ، و أنّ كلّ حكم لم يعلم من طريق السّماع عنهم عليم السلام و لو بالواسطة ، فهو غير واجب الاطاعة و حينئذ فلا يجدى مطابقة الحكم المدرك لما صدر عن الحجّة عليه السلام .
هامش
( 1 ) - الكافى ، ج 1 ، ص 57 .
( 2 ) - المحاسن ، ص 278 ، وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 27 .