تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
(

المقصد الأول [ في انه لا إرادة تفيد متعلقه صفة ]

في تعريف القدرة وهي صفة تؤثر ) على ( وفق الإرادة فخرج ) من هذا التعريف ( ما لا يؤثر كالعلم ) إذ لا تأثير له وان توقف تأثير القدرة عليه ( و ) خرج أيضا ( ما يؤثر لا على وفق الإرادة كالطبيعة ) للبسائط العنصرية ( وقيل ) القدرة ( ما هو مبدأ قريب للأفعال المختلفة ) والمراد بالمبدأ هو الفاعل المؤثر والقريب احتراز عن البعيد الّذي يؤثر بواسطة كالنفوس الحيوانية والنباتية فإنها مباد لأفعال مختلفة مثل الانماء والتغذية والتوليد لكنها بعيدة لكونها مبادى لها باستخدام الطبائع والكيفيات هكذا قيل وفيه بحث لان المؤثر في هذه الأفاعيل ان كان هو الطبائع والكيفيات دون النفوس النباتية والحيوانية كانت هذه النفوس خارجة بقيد المبدأ لأنه الفاعل وان كان المؤثر فيها هو النفوس وكانت الطبائع والكيفيات آلات لها لم تخرج بقيد القريب لان الفاعل القريب قد يحتاج إلى استعمال الآلة وقد يقال معنى
شرح
عشر من فروع المعتزلة كما سيجيء ( قوله كالعلم ) أي من حيث إنه علم فإنه مجرد الانكشاف بهذا الاعتبار فلا يضر كونه مؤثرا بوجه آخر كعلم الواجب بما هو كمال وضد بترجيح وجوده على عدمه إرادة [ قوله كالطبيعة الخ ) مثال لما يؤثر لا على وفق الإرادة كالحرارة والبرودة ولذا لم يتعرض الشارح هاهنا لبيان معنى الصفة ( قوله للبسائط ) قدرها لما سيجيء من أن الطبيعة لا تطلق في المركبات ( قوله مبدأ قريب للأفعال المختلفة ) صرح بالمبدأ القريب إشارة إلى أنه مراد وتركوه بناء على أنه المتبادر من مطلق المبدأ إذ لو لم يكن مرادا يلزم أن يكون مبدأ القدرة قدرة فيكون الواجب تعالى قدرة لكونه مبدأ لجميع القدرة ( قوله وقد يقال الخ ) أي في الجواب من البحث المذكور وهو جواب باختيار الشق الأول وحاصله أن النفوس منهضة للقول والكيفيات كأنها فاعلة لها فكانت داخلة بقيد القريب بالنسبة إلى اخراج النفوس
هامش
من أن الصواب ان المقصد الّذي جعل حادي عشر ليس من مقاصد النوع الرابع بل من فروع المعتزلة ( قوله إذ لا تأثير له ) وتأثير علم اللّه تعالي عند الحكماء بالنظر إلى أنه قدرة ذاته ( قوله كالطبيعة للبسائط العنصرية ) سيأتي ان الطبيعة هي الصورة النوعية للبسائط وانما لم يتعرض لحديث شمول الصفة إياها حتى يظهر الاحتياج إلى اخراجها بالقيد الأخير كما تعرض لمثله في قوله فالنفس الفلكية قدرة على التفسير الأول لجواز ان يحمل قوله كالطبيعة على التنظير لا التمثيل ( قوله خارجة بقيد المبدأ ) لأنه الفاعل وتعميم الفاعل من المؤثر بواسطة انما يفيد إذا كانت النفوس هي المؤثرة في الطبائع والكيفيات