تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
استخدامها إياهما انها تنهضهما للتأثير في هذه الأفاعيل وبهذا الانهاض أشبهت الفاعل كالقاسر في الحركة القسرية فإنه يسخر طبيعة المقسور للتحريك فكانت بحسب الظاهر داخلة في المبدأ وخارجة بالقريب ( فالنفس الفلكية قدرة على ) التفسير ( الأول ) لأنها تؤثر على وفق الإرادة وهذا انما يصح إذا حملت الصفة على ما يتناول الجوهر والعرض معا كتناول القوة إياهما أو يراد بالنفس الفلكية ما يكون صفة للفلك لا نفسه الجوهرية وان كان مستبعدا جدا ( دون ) التفسير ( الثاني ) لأنها ليست مبدأ لأفاعيل مختلفة بل لفعل واحد على نسبة واحدة مع الشعور به ( والنفس النباتية ) هكذا في النسخ المشهورة وقيل
شرح
قيد احتياطي يفيد أن المراد بالمبدأ الفاعل المؤثر حقيقة لا ما يعمه وما يشبهه فلا يرد أن الالفاظ في التعريفات محمولة على ما هو المتبادر منها من المعاني الحقيقية ما لم يصرف عنها صارف ولا شك أن المتبادر من الفاعل ما هو فاعل حقيقة لا ما يشبهه ( قوله فإنه يسخر الخ ) الفاعل في الحقيقة للحركة هي الطبيعة القسرية باعتبار القوة المستفادة من القاسر أو نفس القوة مع أنه يقال للقاسر انه فاعل الحركة القسرية باعتبار انه كالفاعل في انهاضه للطبيعة لتلك الحركة ( قوله على ما يتناول الخ ) بأن يراد بقولهما الصفة ما يقوم بغير أن يكون وجوده مشروطا بوجود الغير سواء كان متقوما به أولا ( قوله كتناول القوة إياهما ) فإنها مبدأ التغير وآخر سواء كانت جوهرا أو عرضا ( قوله وان كان الخ ) لان النفس لا تطلق على العرض وفيه إشارة إلى أن تعميم الصورة ليس مستبعدا كل البعد ( قوله مختلفة ) لا تكون على نسق واحد ( قوله بل لفعل واحد ) وهو الحركة على نسق واحد من غير اختلاف بالسرعة والبطء والأخذ والترك وهذا بناء على أن ما عدا الحركة من الاستدارة والشكل والاختصاص بالحيز والحفظ وغيرها مبدأ الصورة النوعية
هامش
( قوله كالقاسر الخ ) يعني ان حركة الحجر المرمي إلى فوق تنسب إلى الرامي وان كان فاعل الحركة في المشهور هو الطبيعة المسخرة فان قلت قد سبق من الشارح في بحث الميل ان المبدأ للحركة القسرية قوة استفادها المقسور من القاسر وثبت فيه زمانا إلى أن يبطلها مصاكات وكلامه هاهنا يخالفه لان طبيعة الماء المتحرك إلى حيز الهواء بالقسر مثلا ليست قوة مستفادة من القاسر قلت طبيعة المقسور تحركه بواسطة قوة استفادتها من القاسر فيمكن ان يجعل المبدأ الطبيعة وان جعل تلك القوة فلا مخالفة [ قوله إذا حملت الصفة على ما يتناول الجوهر ] بأن يراد بها الحقيقة التابعة فيشمل الجواهر إذا كانت تابعة
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 79 | الإيجي