تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
يصح ما ذكرناه من استلزام العلم بالشيء العلم بذلك العلم ( جاز أن يكون أحدنا عالما بالجفر والجامعة ) وهما كتابان لعلى رضى اللّه تعالى عنه قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم وكانت الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه علي بن موسى رضى اللّه عنهما إلى المأمون انك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك فقبلت منك عهدك الا أن الجفر والجامعة يدلان على أنه لا يتم ولمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيه إلى أهل البيت ورأيت أنا بالشام نظما أشير فيه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر وسمعت أنه مستخرج من ذينك الكتابين ( وان كان ) أي أحدنا ( لا يعلم علمه به ) أي بما علمه من الجفر والجامعة لكن ذلك ضروري البطلان فظهر أن من علم شيئا علم علمه به ( ثم ) انه ( يعلم ) أيضا ( علمه بعلمه به ) لما ذكرناه من استلزام العلم العلم بالعلم به ( وهلم جرا فثمة معلومات غير متناهية فلو ) لم يجز أن تكون عدة من هذه المعلومات معلومة بعلم واحد بل ( استدعى كل معلوم ) منها ( علما ) على حدة
هامش
( حسن چلبي ) الامتناع وانما أورد الدليل في صورة العلم بالشيء والعلم بالعلم به إشارة إلى ادعاء أمر زائد في هذه الصورة بخصوصها وهو الامكان بحسب نفس الامر بل وجوب تعلق الواحد بالمتعدد قال في شرح المقاصد في تقرير مذهبهما وأما فيما لا يجوز الانفكاك كالمجاورة والمماثلة والمضادة وغير ذلك فيجوز أن يتعلق علم واحد بمعلومين بل ربما يجب كما في العلم بالشيء مع العلم به فان هناك معلومات إلى آخر الدليل وعلى هذا لا غبار في الكلام ( قوله يدلان على أنه لا يتم ) وهكذا كان الامر فإنه نقل عنه انه عرض للمأمون في يوم عيد ضعف قليل فأرسل إلى علي بن موسى يدعوه إلى المصلى وغرضه أن يقرر بين الناس نيابته له فلما توجه إلى المصلي قال نفعل كما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسار حافيا ثم شرع في التكبير فلما ذهب مسافة اجتمع معه خلق كثير وكبروا فسمع المأمون الغلبة فخاف منه ثم أمر برجوعه فقال علي بن موسى رحمه اللّه علمت أنه كذلك فيقال انه سمه بعد هذه الحادثة فمات قبل المأمون ( قوله فثمة معلومات غير متناهية ) هي معلومات علمية فلا بد أن يجوز تعلق علم منها باثنين حتى ينقطع التسلسل في درجة قيل على تقدير جواز تعلق علم واحد بمتعدد يلزم علوم غير متناهية أيضا لان العلم المتعلق بأشياء متعددة يتعلق به علم آخر على تقدير لزوم العلم بالعلم وهلم جرا والجواب أولا جواز أن يتعلق العلم بنفسه حينئذ إذ يكفى فيه تغاير اعتباري كما صرح به في أواخر بحث العلم من الإلهيات وثانيا جواز أن يتعلق العلم المعلوم بعلمه
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 22 | الإيجي