تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أن تنتهى السلسلة إلى نسبة موجودة يكون ما بعدها من النسب اعتبارية إذ ليس يلزم من وجود الفوقية في نفسها أن يكون حلولها في محلها أمرا موجودا أيضا ولا من وجود حلولها وجود حلول الحلول وكون هذه النسب متوافقة في الماهية لا يقتضي اشتراكها في الوجود لجواز أن يكون بعض أفراد الماهية موجودا وبعضها معدوما وقد يجاب عن بعض تلك الأدلة بكونه منقوضا بالأين

الفصل الأول [ اعتراف المتكلمين بالكون ]

في مباحث المتكلمين في الأكوان وفيه مقاصد ) سبعة (

[ المقصد الأول الكون ]

المتكلمون وان أنكروا سائر المقولات النسبية فقد اعترفوا بالأين وسموه بالكون ) والجمهور منهم على أن المقتضى للحصول في الحيز هو ذات الجوهر لا صفة قائمة به فهناك شيئان ذات الجوهر والحصول في الحيز المسمى عندهم بالكون ( وزعم قوم منهم ) أعنى مثبتى الحال ( ان حصول الجوهر في الحيز معلل بصفة قائمة بالجوهر فسموا الحصول في الحيز بالكائنية والصفة التي هي علة ) للحصول ( بالكون ) فهناك ثلاثة أشياء ذات الجوهر وحصوله في الحيز وعلته ( قال الإمام الرازي ) في الأربعين هذا عندنا باطل إذ ( حصول الصفة للشئ معناه تحيزها تبعا لتحيزه ) فإذا فرض ان حصول الجوهر في الحيز معلل بقيام صفة أخرى بالجوهر كان كل واحد من الحصول وتلك الصفة متوقفا على الآخر ( فيلزم الدور والجواب ما قد عرفته ) في المرصد الأول من هذا الموقف وهو انا لا نسلم ان معنى القيام ما ذكر بل هو الاختصاص الناعت ( مع أنه ) ان سلم ان معنى
شرح
( قوله عن بعض تلك الأدلة ) وهو الوجه الأول باعتبار لزوم التسلسل الأول والثاني وتقرير النقض انه لو وجد الأين لزم التسلسل أما أولا فلانه لا بد من محل يتصف به نسبة إليه بالمحلية ويعود الكلام وأما ثانيا فلان لوجوده الزائد نسبة إليه فان أجبتم بأنه لا وجود لجميع النسب بل لوجود المقولات فقط
هامش
[ قوله وقد يجاب عن بعض تلك الأدلة الخ ] وذلك البعض هو الوجه الأول وتقرير النقض انه ان كان الأين موجودا وجب أن يحصل في حيز وان كان بالتبع فللاين اين آخر والكلام في الثاني كالكلام في الأول فيلزم التسلسل وقد يجاب بأنه لا يلزم من وجود الأين أن يكون له اين آخر إذ الأين انما هو للجواهر المتخيّزة ورد بأن الثابت للجواهر هو الأين اصالة وأما الأين التبعي فيلزم ثبوته للاعراض عند المتكلمين بناء على أن قيام العرض بالمحل عندهم بمعنى التبعية في التحيز وفيه بحث لان الموجود من الأين عند المتكلمين هو الأين اصالة أعنى حصول الجوهر في الحيز لا مطلق الأين والا لزم قيام العرض بالعرض وهم لا يقولون به وتوافق الاينين في الماهية على تقدير تسليمه لا يوجب توافقهما في الوجود كما صرحوا به فحينئذ فلا تسلسل ولا نقض فليتأمل
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 162 | الإيجي